الترجيح:
لعل الراجح - والله أعلم - عدم التحديد بثلاث لعدم ورود دليل على التحديد , فمتى ما حصل المقصود من التعزير ولو بواحدة جاز ذلك , وأما قولهم:"أن ما دون الثلاث لا يقع به الزجر"فالجواب عنه [1] : أنه ليس كذلك بل يختلف ذلك باختلاف الأشخاص فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه فيكون مفوضا إلى رأي القاضي يقيمه بقدر ما يرى المصلحة فيه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: وليس لأقل التعزير حد؛ بل هو بكل ما فيه إيلام الإنسان، من قول وفعل، وترك قول، وترك فعل، فقد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة [2] .
الخلاصة: عدم صحة الإجماع الذي نقله ابن حزم.
(1) حاشية ابن عابدين - (ج 4 / ص 60) .
(2) السياسة الشرعية - (ج 1 / ص 103 - 104) .