فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 225

قال في روضة الناظر [1] :"وهذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهودة في الصحابة والتابعين لم يدفعها أحد من السلف والخلف وهي وإن لم تتواتر آحادها حصل لنا بمجموعها العلم الضروري أن النبي صلى الله عليه و سلم عظم شأن هذه الأمة وبين عصمتها عن الخطأ وبمثل ذلك نجد أنفسنا مضطرين إلى تصديق شجاعة علي وسخاء حاتم وعلم عائشة وإن لم يكن آحاد الأخبار فيها متواترا بل يجوز على كل واحد منها الكذب لو جردنا النظر إليه ولا يجوز على المجموع ويشبه ذلك ما يحصل فيه العلم بمجموع قرائن آحادها لا ينفك عن الاحتمال وتحصل بمجموعها العلم الضروري."

ومن وجه آخر أن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين يتمسكون بها في إثبات الإجماع ولا يظهر فيه أحد خلافا إلى زمن النظام ويستحيل في مطرد العادة ومستقرها توافق الأمم في أعصار مطردة على التسليم لما لم تقم الحجة بصحته مع اختلاف الطباع وتباين المذاهب في الرد والقبول ولذلك لم ينفك حكم ثبت بأخبار الآحاد عن خلاف مخالف وإبداء تردد فيه.

ومن وجه آخر وهو أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلا مقطوعا به وهو الإجماع الذي يحكم على كتاب الله وسنة رسوله ويستحيل في العادة التسليم بخبر يرفعون به الكتاب المقطوع به إلا إذا استند إلى مستند مقطوع

(1) روضة الناظر - (ج 1 / ص 134 - 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت