أصابني مثله إذ خرج من يدي فوز الدنيا والاخرة وكنت أرجو أن أكون أنا هو فقلت فصفه لي فقال رجل شاب حين دخل في الكهولة بدؤ أمره أنه يجتنب المحارم والمظالم ويصل الرحم ويأمر بصلتها وهو كريم الطرفين متوسط في العشيرة اكثر جنده من الملائكة قلت وما آية ذلك قال رجفت الشام منذ هلك عيسى بن مريم عدة رجفات كلها فيها مصيبة وبقيت رجفة عامة فيها مصيبة يخرج على أثرها فقلت هذا هو الباطل لئن بعث الله رسولا لا يأخذه الا مسنا شريفا قال أمية والذي يحلف به إنه لهكذا فخرجنا حتى اذا كان بيننا وبين مكة ليلتان أدركنا راكبا من خلفنا فاذا هو يقول أصابت الشام من بعدكم رجفة دثر أهلها فيها فأصابتهم مصائب عظيمة فقال أمية كيف ترى يا أبا سفيان فقلت والله ما أظن صاحبك الا صادقا وقدمنا مكة ثم انطلقت حتى اتيت ارض الحبشة تاجرا وكنت فيها خمسة اشهر ثم قدمت مكة فجاءني الناس يسلمون علي وفي آخرهم محمد وهند تلاعب صبيانها فسلم علي ورحب بي وسألني عن سفري ومقدمي ثم انطلق فقلت والله ان هذا الفتى لعجب ما جاءني من قريش أحد له معي بضاعة الا سألني عنها وما بلغت والله ان له معي لبضاعة ما هو بأغناهم عنها ثم ما سألني عنها فقالت أوما علمت بشأنه فقلت وفزعت وما شأنه قالت يزعم أنه رسول الله فذكرت قول النصراني فوجمت ثم قدمت الطائف فنزلت على أمية فقلت هل تذكر حديث النصراني قال نعم فقلت قد كان قال ومن قلت محمد بن عبد الله فتصبب عرقا فقلت قد كان من أمر الرجل ما كان فأين أنت منه فقال والله لا أومن بنبي من غير يقيف أبدا فهذا حديث أبي سفيان عن أمية وذلك حديثه عن هرقل وهو في صحيح البخاري وكلاهما من أعلام النبوة المأخوذة عن علماء اهل الكتاب
وذكر الترمذي وغيره من حديث عبد الرحمن بن غزوان وهو ثقة أخبرنا يونس بن أبي اسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال خرج أبو طالب الى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه و سلم في أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب حطوا عن رحالهم فخرج اليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج اليهم ولا يلتفت قال فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى اذا جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين فقال له أشساخ من قريش ما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدون الا لنبي واني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفيه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية