الابل قال أرسلوا اليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنى من القوم وجد هم قد سبقوه الى في الشجرة فلما جلس مال فيء الشجرة عليه فقال انظروا الى فيء الشجرة مال عليه قال فينا هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به الى الروم فان الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه واذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم وقال ما جاء بكم قالوا بلغنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق الا بعث اليه بأناس وانا قد اخبرنا خبره فبعثنا الى طريقك هذا فقال لعل خلفكم احد هو خير منكم قالوا انا قد اخبرنا خبره بطريقك هذا قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه فهل يستطيع أحد من الناس رده قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه قال انشدكم الله أيكم وليه قالوا ابو طالب فلم يزل يناشدهم حتى رده وقد روى محمد بن سعد هذه القصة مطولة قال ابن سعد حدثنا محمد بن عمر بن واقد حدثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر الزبيري قال محمد بن عمر وحدثنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال لما خرج ابو طالب الى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله عليه و سلم في المرة الاولى وهو ابن ثنتي عشرة سنة فلما نزل الركب بصرى من ارض الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه فلما نزلوا على بحيرا وكانوا كثيرا ما يمرون به ولا يكلمهم حتى اذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا فصنع لهم طعاما ثم دعاهم وانما حمله على دعائهم انه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلى الله عليه و سلم من دونهم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر الى تلك الغمامة اظلت تلك الشجرة فأخضلت اغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى استظل تحتها فلما راى بحيرا ذلك نزل من صومعته وامر بذلو الطعام فأتي به وارسل اليهم وقال إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وانا احب ان تحضوره كلكم ولا تخلفوا احدا منكم كبيرا ولا صغيرا حرا ولا عبدا فان هذا شيء تكرموني به فقال رجل إن لك لشأنا يا بحيرا ما كنت تصنع هذا فما شأنك اليوم قال إني احب ان اكرمكم ولكم حق فاجتمع القوم اليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين القوم لحداثة سنه في رحالهم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا الى القوم فلم ير الصفة التي يعرفها ويجدها عنده وجعل ينظر فلا يرى الغمامة على أحد من القوم ويراها على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال بحيرا يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي قالوا ما تخلف احد الا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم فقال ادعوه ليحضر طعامي فما اقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني اراه من أنفسكم فقال