جائزة علي فلما أدى الشهادة قال انه كاذب شاهد زور ومعلوم ان هذا لا يقدح شهادته واما كعب الاحبار فقد ملأ الدنيا من الاخبار بما في النبوات المتقدمة من البشارة به وصرح بها بين أظهر المسلمين واليهود والنصارى وأذن بها على رؤوس الملأ وصدقه مسلموا أهل الكتاب عليها وأقروه على ما أخبر به وانه كان أوسعهم علما بما في كتب الانبياء وقد كان الصحابة يمتحنون ما ينقله ويزنونه بما يعرفون صحته فيعلمون اصدقه وشهدوا له بانه اصدق الذين يحكون لهم عن أهل الكتاب او من أصدقهم ونحن اليوم ننوب عن عبد الله بن سلام وقد اوجدناكم هذه البشارات في كتبكم فهي شاهدة لنا عليكم والكتب بايديكم فأتوا بها فاتلوها ان كنتم صادقين وعندنا ممن وفقه الله للاسلام منكم من يواقفكم ويقابلكم ويحاققكم عليها والا فاشهدوا على انفسكم بما شهد الله وملائكته وأنبيائه ورسله وعباده المؤمنون به عليكم من الكفر والتكذيب والجحد للحق ومعاداة الله ورسوله
الوجه الثالث انه لو أتاكم عبد الله بن سلام بكل نسخة متضمنة لغاية البيان والصراحة لكان في بهتكم وعنادكم وكذبكم ما يدفع في وجوهها ويحرفها أنواع التحريف ما وجد اليه سبيلا فاذا جاءكم بما لا قبل لكم به قلتم ليس هو ولم يأت بعد وقلتم نحن لا نفارق حكم التوراة ولا نتبع نبي الاميين وقد صرح اسلافكم الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وعاينوه انه رسول حقا وانه المبشر به الموعود به على ألسنة الانبياء المتقدمين وقال من قال منهم في وجهه نشهد انك نبي فقال ما يمنعك من اتباعي قال إنا نخاف أن يقتلنا يهود وقد قال تعالى ان الذي حقت علهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم وقد جاءكم بآيات هي أعظم من بشارات الانبياء به واظهر بحيث أن كل آية منها يصلح أن يؤمن على مثلها البشر فما زادكم ذلك الا نفورا وتكذيبا وإباء لقبول الحق فلو نزل الله اليكم ملائكته وكلمكم الموتى وشهد له بالنبوة كل رطب ويابس لغلبت عليكم الشقوة وصرتم الى ما سبق لكم في أم الكتاب وقد رأى من كان اعقل منكم وأبعد من الحسد من آيات الانبياء ما رأوا وما زادهم ذلك الا تكذيبا وعنادا فاسلافكم وقدوتكم في تكذيب الانبياء من الامم لا يحصيهم الا الله حتى كأنكم تواصيتم بذلك أوصى به الاول للآخر واقتدى فيه الآخر بالاول قال تعالى كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون وهبنا ضربنا عن إخبار الانبياء المتقدمين به صفحا أفليس في الآيات والبراهين التي ظهرت