فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 192

على يديه ما يشهد بصحة نبوته وسنذكر منها بعد الفراغ من الاجوبة طرفا يقطع المعذرة ويقيم الحجة والله المستعان

فصل قال السائل انكم نسبتم الامتين العظيمتين المذكورتين الى اختيار الكفر على الايمان للغرض المذكور فابن سلام وأصحابه أولى بذلك الغرض لانهم قليلون جدا واضداده كثيرون لا يحصيهم عدد والجواب من وجوه

احدها إنا قد بينا أن جمهور هاتين الامتين المذكورتين آمن به وصدقه وقد كانوا ملء الارض وهذه الشام ومصر وما جاورهما واتصل بهما من أعمالها والجزيرة والموصل وأعمالهما واكثر بلاد المغرب وكثير من بلاد المشرق كانوا كلهم نصارى فأصبحت هذه البلاد كلها مسلمين فالمتخلف من هاتين الامتين عن الايمان به أقل القليل بالاضافة الى من آمن به وصدقه وهؤلاء عباد الاوثان كلهم أطبقوا على الاسلام الا من كان منهم في أطراف الارض بحيث لم تصل اليه الدعوة وهذه امة المجوس توازي هاتين الامتين كثرة وشوكة وعددا دخلوا في دينه وبقي من بقي منهم كما بقيتم أنتم تحت الذلة والجزية الثاني أنا قد بينا ان الغرض الحامل لهم على الكفر ليس هو مجرد المأكلة ولارياسة فقط وان كان من جملة الاغراض بل منهم من حمله ذلك ومنهم من حله الحسد ومنهم من حمله الكبر ومنهم من حمله الهوى ومنهم من حمله محبة الآباء والاسلاف وحسن الظن بهم ومنهم من حمله الفه للدين الذي نشأ عليه وجبل بطبعه فصار انتقاله عنه كمفارقة الانسان ما طبع عليه وأنت ترى هذه السبب كيف هو الغالب المستولى على أكثر بني آدم في إثارهم ما اعتادوه من المطاعم والمشارب والملابس والمساكن والديانات على ما هو خير منه وأوفق بكثير منهم من حمله التقليد والجهل وهم الاتباع الذين ليس لهم علم ومنهم من حمله الخوف من فوات محبوب او حصول مرهوب فلم تنسب هاتين الامتين الى الغرض المذكور وحده الثالث إنا قد بينا أن الامم الذين كانوا قبلهم كانوا أكثر عددا وأغزر عقولا منهم وكلهم اختاروا العمى على الهدى والكفر على الايمان بعد البصيرة فلهاتين الامتين سلف كثير وهم أكثر الخلق

الرابع ان عبد الله بن سلام وذويه إنما أسلموا في وقت شدة من الامر وقلة من المسلمين وضعف وحاجة وأهل الارض مطبقون على عداوتهم واليهود والمشركين هم أهل الشوكة والعدة والحلقة والسلاح ورسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه إذ ذاك قد أووا الى المدينة واعداؤهم يتطلبونهم في كل وجه وقد بذلوا الرغائب لمن جاءهم بهم فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحبه وخادمهما فاستخفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت