فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 192

ثلاثا في غار تحت الأرض ثم خرجوا بعد ثلاث على غير الطريق إلى أن قدموا المدينة والشوكة والعدد والعدة فيها لليهود والمشركين فأسلم عبد الله بن سلام حين مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة لما رأى أعلام النبوة التي كان يعرفها وشاهدها فيه وترك الأغراض التي منعت المغضوب عليهم من الإسلام من الرياسة والمال والجاه بينهم وقد شهدوا له كلهم عند رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه رئيسهم وخيرهم وسيدهم فعلم أنهم إن علموا بإسلامه أخرجوه من تلك الرياسة والسيادة فأحب أن يعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فقال أدخلني بعض بيوتك وسلهم عني ففعل وسألهم عنه فأخبروه أنه سيدهم ورئيسهم وعالمهم فخرج عليهم وذكرهم وأوقفهم على أنهم يعلمون انه رسول الله وقابلهم بذلك فيبوه وقدحوا فيه وانكروا رياسته وسيادته وعلمه فلو كان عبد الله بن سلام ممن بؤثر عرض الدنيا والرياسة لفعل كما فعله إخوان القردة وأمة الغضب والقوم البهت وهكذا شأن من أسلم من اليهود حينئذ وأما المتخلفون فكثير منهم صرح بغرضه لخاصته وعامته وقال إن هؤلاء القوم قد عظمونا ورأسونا ومولونا فلو اتبعناه لنزعوا ذلك كله منا وهذا قد رأيناه نحن في زماننا وشاهدناه عيانا ولقد ناظرت بعض علماء النصارى معظم يوم فلما تبين له الحق بهت فقلت له وأنا وهو خاليين ما يمنعك الآن من اتباع الحق فقال لي إذا قدمت على هؤلاء الحمير هكذا لفظه فرشوا لنا الشقاق تحت حوافر دابتي وحكموني في أموالهم ونسائهم ولم يعصموني فيما آمرهم به وأنا لا أعرف صنعه ولا أحفظ قرآنا ولا نحوا ولا فقها فلو أسلمت لدرت في الأسواق أتكفف الناس فمن الذي يطيب نفسا بهذا فقلت هذا لا يكون وكيف تظن بالله أنك إذا آثرت رضاه على هواك يخزيك ويذلك ويحوجك ولو فرضنا أن ذلك أصابك فما ظفرت به من الحق والنجاة من النار ومن سخط الله وغضبه فيه أتم العوض عما فاتك فقال حتى يأذن الله فقلت القدر لا يحتج به ولو كان القدر حجة لكان حجة لليهود على تكذيب المسيح وحجة للمشركين على تكذيب الرسل ولا سيما انتم تكذبون بالقدر فكيف تحتج به فقال دعنا الآن من هذا وأمسك

الخامس أن حوابك في نفس سؤالك فإنك اعترفت أن عبد الله بن سلام وذويه كانوا قليلين جدا واضدادهم لا يحصون كثرة ومعلوم أن الغرض الداعي لموافقة الجمهور الذين لا يحصون كثرة وهم أولو القوة والشوكة أقوى من الغرض الداعي لموافقة الأقلين المستضعفين والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت