المسلمون فوق كل الأمم في الأعمال والمعارف النافعة فصل قال السائل تدخل علينا الريبة من جهة عبد الله بن سلام وأصحابه وهوانكم قد بنيتم أكثر أساس شرائعكم في الحلال والحرام والأمر والنهي على أحاديث عوام من الصحابة الذين ليس لهم بحث في علم ولا دراسة ولا كتابة قبل مبعث نبيكم فأبن سلام هو وأصحابه أولى أن يؤخذ بأحاديثهم ورواياتهم لانهم كانوا أهل علم وبحث ودراسة ومتابة قبل مبعث نبيكم وبعده ولا نراكم تروون عنهم من الحلال والحرام والأمر والنهي إلا شيئا يسيرا جدا وهو ضعيف عندكم والجواب من وجوه
أحدها أن هذا بهت من قائله فأنا لن نبن أساس شريعتنا في الحلال والحرام والأمر وةالنهي إلا على كتاب ربنا المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه و سلم الذي تحدى به الأمم كلها على اختلاف علومها واجناسها وطبائعها وهو في غاية الضعف وأعداؤه طبقوا الأرض أن يعارضوه بمثله فيكونوا أولى بالحق منه ويظهر كذبه وصدقهم فعجزوا عن ذلك فتحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا فتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا هذا واعداؤه الادنون إليه أفصح الخلق وهم أهل البلاغة والفصاحة واللسن والنظم والنثر والخطب وأنواع الكلام فما منهم من فاه في معارضته ببنت شفة وكانوا أحرص الناس على تكذيبه وأشدهم أذى له بالقول والفعل والتنفير عنه بكل طريق فما نقل عن أحدهم منهم سورة واحدة عارضة بها إلا مسيلمة الكذاب بمثل قوله ياضفدع بنت ضفدعين نقي كم تنقين لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين ومثل الطاحنات طحنا والعاجنات عجنا قالخابزات خبزا أهالة وسمنا وأمثال هذه الألفاظ التي هي بالفاظ أهل الجنون والمعتوهين أشبه منها بالفاظ العقلاء فالمسلمون إنما بنوا أساس دينهم ومعالم حلالهم وحرامهم على الكتاب الذي لم ينزل من السماء كتاب أعظم منه فيه بيان كل شيء وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة وشفاء لما في الصدور به هدى الله رسوله وأمته فهو أساس دينهم
الثاني أن قولكم إن المسلمين بنوا اساس دينهم على رواية عوام من الصحابة من أعظم البهت وأفحش الكذب فإنهم وان كانوا أميين فمذ بعث الله فيهم رسوله زكاهم وعلمهم الكتاب والحكمة وفضلهم في العلم والعمل والهدى والمعارف والالهية والعلوم النافعة المكملة للنفوس على جميع الأمم فلم تبق أمة من الأمم تدانيهم في فضلهم وعلومهم وأعمالهم ومعارفهم فلو قيس ما عند جميع الأمم من معرفة وعلم وهدى