فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 192

المسلمون فوق كل الأمم في الأعمال والمعارف النافعة فصل قال السائل تدخل علينا الريبة من جهة عبد الله بن سلام وأصحابه وهوانكم قد بنيتم أكثر أساس شرائعكم في الحلال والحرام والأمر والنهي على أحاديث عوام من الصحابة الذين ليس لهم بحث في علم ولا دراسة ولا كتابة قبل مبعث نبيكم فأبن سلام هو وأصحابه أولى أن يؤخذ بأحاديثهم ورواياتهم لانهم كانوا أهل علم وبحث ودراسة ومتابة قبل مبعث نبيكم وبعده ولا نراكم تروون عنهم من الحلال والحرام والأمر والنهي إلا شيئا يسيرا جدا وهو ضعيف عندكم والجواب من وجوه

أحدها أن هذا بهت من قائله فأنا لن نبن أساس شريعتنا في الحلال والحرام والأمر وةالنهي إلا على كتاب ربنا المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه و سلم الذي تحدى به الأمم كلها على اختلاف علومها واجناسها وطبائعها وهو في غاية الضعف وأعداؤه طبقوا الأرض أن يعارضوه بمثله فيكونوا أولى بالحق منه ويظهر كذبه وصدقهم فعجزوا عن ذلك فتحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا فتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا هذا واعداؤه الادنون إليه أفصح الخلق وهم أهل البلاغة والفصاحة واللسن والنظم والنثر والخطب وأنواع الكلام فما منهم من فاه في معارضته ببنت شفة وكانوا أحرص الناس على تكذيبه وأشدهم أذى له بالقول والفعل والتنفير عنه بكل طريق فما نقل عن أحدهم منهم سورة واحدة عارضة بها إلا مسيلمة الكذاب بمثل قوله ياضفدع بنت ضفدعين نقي كم تنقين لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين ومثل الطاحنات طحنا والعاجنات عجنا قالخابزات خبزا أهالة وسمنا وأمثال هذه الألفاظ التي هي بالفاظ أهل الجنون والمعتوهين أشبه منها بالفاظ العقلاء فالمسلمون إنما بنوا أساس دينهم ومعالم حلالهم وحرامهم على الكتاب الذي لم ينزل من السماء كتاب أعظم منه فيه بيان كل شيء وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة وشفاء لما في الصدور به هدى الله رسوله وأمته فهو أساس دينهم

الثاني أن قولكم إن المسلمين بنوا اساس دينهم على رواية عوام من الصحابة من أعظم البهت وأفحش الكذب فإنهم وان كانوا أميين فمذ بعث الله فيهم رسوله زكاهم وعلمهم الكتاب والحكمة وفضلهم في العلم والعمل والهدى والمعارف والالهية والعلوم النافعة المكملة للنفوس على جميع الأمم فلم تبق أمة من الأمم تدانيهم في فضلهم وعلومهم وأعمالهم ومعارفهم فلو قيس ما عند جميع الأمم من معرفة وعلم وهدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت