وبصيرة إلى ما عندهم لم يظهر له نسبة إليه بوجه ما وإن كان غيرهم من الأمم أعلم بالحساب والهندسة والكم المتصل والكم المنفصل والنبض والقارورة والبول والقسطة ووزن الأنهار ونقوش الحيطان ووضع الآلات العجيبة وصناعة الكيمياء وعلم الفلاحة وعلم الهيئة وتسير الكواكب وعلم المسيقا والألحان وغير ذلك من العلوم التي هي بين علم لا ينفع وبين ظنون كاذبة وبين علم في العاجلة وليس من زاد المعاد فإن أردتم أن الصحابة كانوا عواما وهذه العلوم فنعم إذا وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وإن أردتم انهم كانوا عواما في العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه ودينه وشرعه وتفاصيله واليوم الآخر وتفاصيله وتفاصيل ما بعد الموت وعلم سعادة النفوس وشقاوتها وعلم صلاح القلوب وأمراضها فمن بهت نبيهم بما بهته به وجحد نبوته ورسالته التي هي للبصائر أظهر من الشمس للابصار لم ينكر لهأن يبهت أصحابه ويجحد فضلهم ومعرفتهم وينكر ما خصهم الله به وميزهم على من قبلهم ومن هو كائن بعدهم إلى يوم القيامة وكيف يكونون عواما في ذلك وهم اذكى الناس فطرة وازكاهم نفوسا وهم يتلقونه غضا طريا ومحضا لم يشب عن نبيهم وهم أحرص الناس واشوقهم إليه وخبر السماء يأتيهم على لسانه في ساعات الليل والنهار والحضر والسفر وكتابهم قد اشتمل على علوم الأولين والآخرين وعلم ما كان من المبدأ والمعاد وتخليق العالم وأحوال الأمم الماضية والأنبياء وسيرهم وأحوالهم مع أممهم ودرجاتهم ومنازلهم عند الله وعددهم وعدد المرسلين منهم وذكر كتبهم وأنواع العقوبات التي عذب الله بها أعداءهم وما أكرم به أتباعهم وذكر الملائكة وأصنافهم وأنواعهم وما وكلوا به واستعملوا فيه وذكر اليوم الآخر وتفاصيل أحواله وذكر الجنة وتفاصيل نعيمها والنار وتفاصيل عذابها وذكر البرزخ وتفاصيل أحوال الخلق فيه وذكر أشراط الساعة والاخبار بها مفصلا بما لم يتضمنه كتاب غيره من حين قامت الدنيا والى أن يرث الله الارض ومن عليها كما اخبر به المسيح عنه من قوله في الانجيل وقد بشرهم به فقال وكل شيء أعده الله تعالى لكم يخبركم به وفي موضع آخر منه ويخبركم بالحوادث والغيوب وفي موضع آخر يعلمكم كل شيء وفي موضع آخر منه يحي لكم الاسرار ويفسر لكم كل شيء وأجيئكم بالامثال وهو يجيئكم بالتأويل وفي موضع آخر إن لي كلاما كثيرا اريد ان اقوله لكم ولكنكم لا تستطيعون حمله لكن اذا جاء روح الحق ذلك يرشدكم الى جميع الحق لانه ليس ينطق من عنده بل