الطاهر فيها لجميع الامم المتبددين ويجعلهم امة واحدة ويصر جميع اهل الارض خلاص الله لانه يمشي معهم وبين ايديهم ويجمعهم اله اسرائيل قيل لهم هذا يحتاج اولا الى ان يعلم ان ذلك في نبوة اشعيا بهذا اللفظ بغير تحريف للفظه ولا غلط في الترجمة وهذا غير معلوم وان ثبت ذلك لم يكن فيه دليل على انه اله تام وانه غير مصنوع ولا مخلوق فانه نظير ما في التوراة جاء الله من طور سيناء واشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران وليس في هذا ما يدل على ان موسى ومحمدا الهان والمراد بهذا مجيء دينه وكتابه وشرعه وهداه ونوره واما قوله ويظهر دراعه الطاهر لجميع الامم المبددين ففي التوارة مثل هذا وابلغ منه في غير موضع واما قوله ويصر جميع اهل الارض خلاص الله لانه يمشي معهم ومن بين ايديهم فقد قال في التوراة في السفر الخامس لبني اسرائيل لا تهابوهم ولا تخافوهم لان الله ربكم السائر بين ايديكم وهو محارب عنكم وفي موضع اخر قال موسى ان الشعب هو شعبك فقال انا امضي امامك فقال ان لم تمض انت امامنا والا فلا تصعدنا من ههنا فكيف اعلم انا وهذا الشعب اني وجدت نعمة كذا الا بسيرك معنا وفي السفر الرابع اني اصعدت هؤلاء بقدرتك فيقولان لاهل هذه الارض الذي سمعوا منك الله فيما بين هؤلاء القوم يرونه عينا بعين وغمامك تغيم عليهم ويعود عماما يسير بين ايديهم نهارا ويعود نارا ليلا وفي التوراة ايضا يقول الله لموسى اني آت اليك في غلظ الغمام لكي يسمع القوم مخاطبتي لك وفي الكتب الالهية وكلام الانبياء من هذا كثير وفيما حكى خاتم الانبياء عن ربه تبارك وتعالى انه قال ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي
وان قلتم جعناه الها لقول زكريا في نبوته صهيون لاني آتيك واحل فيك واترائي وتؤمن بالله في ذلك اليوم الامم الكثيرة ويكونون له شعبا واحدا ويحل هو فيهم ويعرفون اني انا الله القوي الساكن فيك ويأخذ الله في ذلك اليوم الملك من يهودا ويملك عليهم الى الابد قيل لكم ان اوجبتم له الالهية بهذا فلتجب لابراهيم وغيره من الانبياء فان عند اهل الكتاب وانتم معهم ان الله تجلى لابراهيم واستعلن له وترائى له واما قوله واحل فيك لم يرد سبحانه بهذا حلول ذاته التي لا تسعها السموات والارض في بيت المقدس وكيف تحل ذاته في مكان يكون فيه مقهورا مغلوبا مع شرار الخلق كيف وقد قال ويعرفون اني انا الله القوي الساكن فيك