وفي المزمور الثاني والثمانين لداود قام الله لجميع الآلهة هكذا في العبرانية وأما من نقله الى السريانية فانه حرفه فقال قام الله في جماعة الملائكة وقال في هذا المزمور وهو يخاطب قوما بالروح لقد ظننت انكم آلهة وانكم ابناء الله كلكم وقد سمى الله سبحانه عبده بالملك كما سمى نفسه بذلك وسماه بالرؤوف الرحيم كما سمى نفسه بذلك وسماه بالغزيز وسمى نفسه بذلك واسم الرب واقع على غير الله تعالى في لغة امة التوحيد كما يقال هذا رب المنزل ورب الابل ورب هذا المتاع وقد قال شعيا عرف الثور من اقتناه والحمار مربط ربه ولم يعرف بنو اسرائيل
وان جعلتموه الها لانه صنع من الطين صورة طائر ثم نفخ فيها فصارت لحما ودما وطائرا حقيقة ولا يفعل هذا الا الله قيل فاجعلوا موسى بن عمران اله الآلهة فانه القى عصا فصارت ثعبانا عظيما ثم أمسكها بيده فصارت عصا كما كانت وان قلتم جعلناه الها لشهادة الانبياء والرسل له بذلك قال عزرا حيث سباهم بختنصر الى ارض بابل الى اربعمائة واثنين وثمانين سنة يأتي المسيح ويخلص الشعوب والامم وعند انتهاء هذه المدة اتى المسيح ومن يطيق تخليص الامم غير الاله التام قيل لكم فاجعلوا جميع الرسل الهة فانهم خلصوا الامم من الكفر والشرك واخلصوهم من النار باذن الله وحده ولا شك أن المسيح خلص من آمن به واتبعه من ذل الدنيا وعذاب الآخرة كما خلص موسى بني اسرائيل من فرعون وقومه وخلصهم بالايمان بالله واليوم الاخر من عذاب الآخرة وخلص الله سبحانه بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم عبده ورسوله من الامم والشعوب ما لم يخلصه نبي سواه فان وجبت بذلك الالهية لعيسى فموسى ومحمد احق بها منه وان قلتم اوجبنا له بذلك الالهية لقول ارمياء النبي عن ولادته وفي ذلك الزمان يقوم لداود ابن وهو ضوء النور يملك الملك ويقيم الحق والعدل في الارض ويخلص من آمن به من اليهود ومن بني اسرائيل ومن غيرهم ويبقى بيت المقدس من غير مقاتل ويسمى الاله فقد تقدم أن اسم الاله في الكتب المتقدمة وغيرها قد اطلق على غيره وهو بمنزلة الرب والسيد والاب ولو كان عيسى هو الله لكان اجل من ان يقال ويسمى الاله وكان يقول وهو الله فان الله سبحانه لا يعرف بمثل هذا وفي هذا الدليل الذي جعلتموه به الها اعظم الادلة على انه عبد وانه ابن البشر فانه قال يقوم لداود ابن فهذا الذي قام لداود هو الذي سمى بالاله فعلم ان هذا الاسم لمخلوق مصنوع مولود لا لرب العالمين وخالق السموات والارضين
وان قلتم انما جعلناه الها من جهة قول شعيا النبي قل لصهيون يفرح ويتهلل فان الله يأتي ويخلص الشعوب ويخلص من آمن به ويخلص مدينة بيت المقدس ويظهر الله ذراعه