وقال آخر ... ساكن في القلب يعمره ... لست أنساه فأذكره ...
وقال اخر ... إن قلت غبت فقلبي لا يصدقني ... إذ أنت فيه لم تغب ... أو قلت ما غبت قال الطرف ذا كذب ... فقد تحيرت بين الصدق والكذب ...
وقال الآخر ... أحن اليه وهو في القلب ساكن ... فيا عجبا لمن يحن لقلبه ...
ومن غلظ طبعه وكشف فهمه عن فهم مثل هذا لم يكثر عليه أن يفهم من الفاظ الكتب ان ذات الله سبحانه تحل في الصورة البشرية وتتحد بها وتمتزج بها تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا
وان قلتم اوجبنا له الالهية من قول شعيا من اعجب الاعاجيب ان رب الملائكة سيولد من البشر قيل لكم هذا مع انه يحتاج الى صحة هذا الكلام عن شعيا وانه لم يحرف بالنقل من ترجمة الى ترجمة وانه كلام منقطع عما قبله وبعده ببينة فهو دليل على انه مخلوق مصنوع وانه ابن البشر مولود منه لا من الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد
وان قلتم جعلناه الها من قول متى في انجيله ان ابن الانسان يرسل ملائكته ويجمعون كل الملوك فيلقونهم في اتون النار قيل هذا كالذي قبله سواء ولم يرد ان المسيح هو رب الارباب ولا انه خالق الملائكة وحاش لله ان يطلق عليه انه رب الملائكة بل هذا من اقبح الكذب والافتراء بل رب الملائكة اوصى الملائكة بحفظ المسيح وتأييده ونصره بشهادة لوقا النبي القائل عندهم ان الله يوصي ملائكته بك ليحفظوك ثم بشهادة لوقا ان الله ارسل له ملكا من السماء ليقويه هذا الذي نطقت به الكتب فحرف الكذابون على الله وعلى مسيحه ذلك ونسبوا الى الانبياء انهم قالوا هو رب الملائكة واذا شهد الانجيل واتفاق الانبياء والرسل ان الله يوصي ملائكته بالمسيح ليحفظوه علم ان الملائكة والمسيح عبيد الله منفذون لامره ليسوا اربابا ولا آلهة وقال المسيح لتلامذته من قبلكم فقد قبلني ومن قبلني فقد قبل من ارسلني وقال المسيح لتلامذته ايضا من انكرني قدام الناس انكرته قدام ملائكه الله وقال للذي ضرب عبد رئيس الكهنة اغمد سيفك ولا تظن اني استطيع ان ادعو الله الاب فيقيم لي اكثر من اثني عشر من الملائكة فهل يقول هذا من هو رب الملائكة والههم وخالقهم
وان اوجبتم له الالهية بما نقلتموه عن شعيا تخرج عصا من بيت نبي وينبت