خلقت السموات والارض وانما خلق الله الاشياء بكلمته ولم تخلق الاشياء كلمته كما قال المسيح في الانجيل كل بيده كان ومن دونه لم يكن شيء وقال به كانت الحياة والحياة نور البشر وقال العالم به يكون فأخبر ان الاشياء به تكونت قال ابن البطريق فهذه كانت مقالة اريوس ولكن الثلاثمائة وثمانية عشر اسقفا تعدوا عليه وحرفوه ظلما وعدوانا فرد عليه بترك الاسكندرية وقال اما اريوس فلم تكذب عليه الثلاثمائة وثمانية عشر اسقفا ولا ظلموه لانه انما قال الابن خالق الاشياء دون الاب واذا كانت الاشياء انما خلقت بالابن دون ان يكون الاب لها خالقا فقد اعطى انه ما خلق منها شيئا وفي ذلك تكذيب قوله الاب يخلق وانا اخلق وقال ان انا لم اعمل عمل ابي فلا تصدقوني وقال كما ان الاب يحيي من يشاء ويميته كذلك الابن يحيي من يشاء ويميته قالوا فدل على انه يحيي ويخلق وفي هذا تكذيب لمن زعم انه ليس بخالق وانما خلقت الاشياء به دون ان يكون خالقا واما قولك ان الاشياء كونت به فانا لما قلنا لا شك ان المسيح حي فعال وكان قد دل بقوله اني افعل الخلق والحياة كان قولك به كونت الاشياء انما هو راجع في المعنى الى انه كونها وكانت به مكونة ولو لم يكن ذلك لتناقض القولان قال واما قول من قال من اصحاب اريوس ان الاب يريد الشيء فيكونه الابن والارادة للاب والتكوين للابن فان ذلك يفسد ايضا اذا كان الابن عنده مخلوقا فقد صار حظ المخلوق في الخق اوفى من حظ الخالق فيه وذلك ان هذا اراد وفعل وذلك اراد ولم يفعل فهذا اوفر حظا في فعله من ذلك ولابد لهذا ان يكون في فعله لما يريد ذلك بمنزلة كل فاعل من الخلق لما يريد الخالق منه ويكون حكمه كحكمه في الخير والاختيار فان كان مجبورا فلا شيء له في الفعل وان كان مختارا فجائز ان يطاع وجائز ان يعصى وجائز ان يثاب وجائز ان يعاقب وهذا اشنع في القول ورد عليه ايضا وقال ان كان الخالق انما خلق خلقه بمخلوق والمخلوق غير الخالق بلا شك فقد زعمتم ان الخالق يفعل بغيره والفاعل بغيره محتاج الى متمم ليفعل به اذ كان لا يتم له الفعل الا به والمحتاج الى غيره منقوص والخالق متعال عن هذا كله قال فلما دحض بترك الاسكندرية حجج اولئك المخالفين وظهر لمن حضر بطلان قولهم وتحيروا وخجلوا فوثبوا على بترك الاسكندرية فضربوه حتى كان يموت فخلصه من ايديهم ابن اخت قسطنطين وهرب بترك الاسكندرية وصار الى بيت المقدس من غير حضور احد من الاساقفة ثم اصلح دهن