في فصل ونحن انما ذكرنا بعض ملوك الطوائف الذين آمنوا به وأكابر علمائهم وعظمائهم ولا يمكننا حصر من عداهم وهم جمهور أهل الارض ولم يتخلف عن متابعة الاقلون وهم إما مسالم له قد رضي بالذلة والجزية والهوان وإما خائف منه فأهل الارض معه ثلاثة أقسام مسلمون له ومسالمون له وخائفون منه
ولو لم يسلم من اليهود في زمنه الا سيدهم على الاطلاق وابن سيدهم وعالمهم وابن عالمهم باعترافهم له بذلك وشهادتهم عبد الله بن سلام لكان في مقابلة كل يهودي على وجه الارض فيكف وقد تابعه على الاسلام من الاحبار والرهبان من لايحصى عددهم الا الله ونحن نذكر قصة عبد الل بن سلام فروى البخارى في صحيحه من حديث عبد العزيز بن صهيب عن انس بن مالك قال اقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم الى المدينة فقالوا جاء نبي الله فاستشرفوا ينظرون اذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لاهله يخترف لهم منه فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله صلى الله عليه و سلم ثم رجع الى أهله فلما خلا نبي الله صلى الله عليه و سلم جاء عبد الله بن سلام فقال أشهد انك نبي الله حقا وانك جئت بالحق ولقد علمت اليهود اني سيدهم وابن سيدهم واعلمهم وابن اعلمهم فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا اني قد اسلمت فانهم ان يعلموا اني قد اسلمت قالوا في ما ليس في فارسل نبي الله صلى الله عليه و سلم اليهم فدخلوا عله فقال لهم نبي الله صلى الله عليه و سلم يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا اله الا هو انكم لتعلمون اني رسول الله حقا واني جئتكم بحق اسلموا قالوا ما نعلمه فاعادها عليهم ثلاثا وهم يجيبونه كذلك قال أي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا واعلمنا وابن اعلمنا قال أفرأيتم ان أسلم قالوا حاش لله ما كان ليسلم فقال يا ابن سلام اخرج عليهم فخرج اليهم فقال يا معشر اليهود ويلكم فقالوا كذبت فاخرجهم النبي صلى الله عليه و سلم وفي صحيح البخاري أيضا من حديث حميد عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في أرض له فاتي النبي صلى الله عليه و سلم فقال اني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبي ما أول اشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد الى أبيه أو الى أمه قال اخبرني بهن جبريل آنفا قال جبريل قال نعم قال ذاك عدو اليهود من الملائكة قال ثم قرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل فانه نزله على