ولا ولد له ولا كفؤ له تعالى عن إفك المبطلين وخرص الكاذبين وتقدس عن شرك المشركين وأباطيل الملحدين كذب العادلون به سواه وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخيرته من بريته وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده ابتعثه بخير ملة وأحسن شرعة وأظهر دلالة وأوضح حجة وأبين برهان إلى جميع العالمين أنسهم وجنهم عربهم وعجمهم حاضرهم وباديهم الذي بشرت به الكتب السالفة وأخبرت به الرسل الماضية وجرى ذكره في الأعصار في القرى والأمصار والأمم الخالية ضربت لنبوته البشائر من عهد آدم أبي البشر إلى عهد المسيح ابن البشر كلما قام رسول أخذ عليه الميثاق بالإيمان به والبشارة بنبوته حتى انتهت النبوة إلى كليم الرحمن موسى بن عمران فأذن بنبوته على رؤوس الأشهاد بين بني إسرائيل معلنا بالأذان جاء الله من طور سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران إلى أن ظهر المسيح ابن مريم عبد الله ورسوله وروحه وكلمته التي القاها الى مريم فاذن بنبوته اذانا لم يؤذنه احد مثله قبله فقام في بني إسرائيل مقام الصادق الناصح وكانوا لا يحبون الناصحين فقال إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين تالله لقد أذن المسيح أذانا أسمعه البادي والحاضر فأجابه المؤمن المصدق وقامت حجة الله على الجاحد الكافر الله أكبر الله اكبر عما يقول فيه المبطلون ويصفه به الكاذبون وينسبه إليه المفترون والجاحدون ثم قال أشهد أن لا اليه إلا الله وحده لا شريك له ولا ند له ولا كفؤ له ولا صاحبة له ولا ولد له بل هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال رفع صوته بالشهادة لأخيه وأولى الناس بأنه عبد الله ورسوله وأنه أركون العالم وأنه روح الحق لا يتكلم من قبل نفسه إنما يقول ما يقال له وأنه يخبر الناس بكل ما أعد الله لهم ويسوسهم بالحق ويخبرهم بالغيوب ويجيئهم بالتأويل ويوبخ العالم على الخطيئة ويخلصهم من يد الشيطان وتستمر شريعته وسلطانه إلى آخر الدهر وصرح في أذانه باسمه ونعته وسيرته حتى كأنهم ينظرون إليه عيانا ثم قال حي على الصلاة خلف إمام المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين حي على الفلاح باتباع من السعادة في اتباعه والفلاح في الدخول في زمرة أشياعه فأذن وأقام وتولى وقال لست أدعكم كالأيتام وسأعود وأصلي وراء هذا الإمام هذا عهدي إليكم إن حفظتموه دام لكم الملك إلى آخر الأيام فصلى الله عليه من ناصح بشر برسالة أخيه