فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 192

عليهما أفضل الصلاة والسلام وصدق به أخوه ونزهه عما قال فيه وفي أمه أعداؤه المغضوب عليهم من الإفك والباطل وزور الكلام كما نزه ربه وخالقه ومرسله عما قال فيه المثلثة عباد الصليب ونسبوه إليه من النقض والعيب والذم

أما بعد فإنا لله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره جعل الإسلام عصمة لمن لجأ إليه وجنة لمن استمسك به وعض بالنواجد عليه فهو حرمة الذي من دخله كان من الآمنين وحصنه الذي من لجأ إليه كان من الفائزين ومن انقطع دونه كان من الهالكين وأبى أن يقبل من احد دينا سواه ولو بذل في المسير إليه جهده واستفرغ قواه على الدين كله حتى طبق مشارق الأرض ومغاربها وسار مسير الشمس في الأقطار وبلغ إلى حيث انتهى الليل والنهار وعلت الدعوة الاسلامية وارتفعت غاية الارتفاع والاعتلاء بحيث صار اصلها ثابت وفرعها في السماء فتضاءلت لها جميع الأديان وجرت تحتها الأمم منقادة بالخضوع والذل والإذعان ونادى المنادي بشعارها في جو السماء بين الخافقين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صارخا بالشهادتين حتى بطلت دعوة الشيطان وتلاشت عبادة الأوثان واضمحلت عبادة النيران وذل المثلثة عباد الصلبان وتقطعت الأمة الغضيبة في الأرض كتقطع السراب في القيعان وصارت كلمة الإسلام العليا وصار له في القلوب الخلائق المثل الأعلى وقامت براهينه وحججه على سائر الأمم في الآخرة والأولى وبلغت منزلته في العلى والرفعة الغاية القصوى وأقام لدولته ومصطفيه أعوانا وأنصارا نشروا ألويته وأعلامه وحفظوا من التغيير والتبديل حدوده وأحكامه وبلغوا إلى نظائرهم كما بلغ إليهم من قبلهم حلاله وحرامه فعظموا شعائره وعلموا شرائعه وجاهدوا أعدائه بالحجة والبيان حتى استغلظ واستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعلا بنيانه المؤسس على تقوى من الله ورضوان إذ كان بناء غير مؤسسا على شفا جرف هار فتبارك الذي رفع منزلته وأعلى ملكته وفخم شأنه وأشاد بنيانه وأذل مخالفيه ومعانديه وكبت من يبغضه ويعاديه ووسمها بأنهم شر الدواب وأعد لهم إذا قدموا عليه أليم العقاب وحكم بأنهم أضل سبيلان من الأنعام إذ استبدلوا الشرك بالتوحيد والضلال بالهدى والكفر بالإسلام وحكم سبحانه لعلماء الكفر وعباده حكما يشهد ذوو العقول بصحته ويرونه شيئا حسنا فقال تعالى قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت