ردت تحقيق ذلك فطابق بين ألفاظ العبرانية والعربية وكذلك يقولون أصبوع أو لو هم هوم أي أصبع الله كتب له بها التوراة ويدل على ذلك أداة الباء في قوله بماذ مأذ ولا يقال أعظمه بجدا جدا بخلاف أعظمه بمحمد وكذلك فإنه هو عظم به وازداد به شرفا إلى شرفه بل تعظيمه بمحمد ابنه صلى الله عليه و سلم فوق تعظيم كل والد بولده العظيم القدر فلله سبحانه كبره بمحمد صلى الله عليه و سلم وعلى التقديرين فالنص من أظهر البشارات به أما على هذا التفسير فظاهر جدا وأما على التفسير الأول فإنما كبر إسماعيل وعظم على أسحق جدا جدا بابنه محمد صلى الله عليه و سلم فإذا طابقت بين معنى الفارقليط ومعنى موذ موذ ومعنى محمد وأحمد ونظرت إلى خصال الحمد التي فيه وتسمية أمته بالحمادين وافتتاح كتابه بالحمد وافتتاح الصلاة بالحمد وختم الركعة بالحمد وكثرة خصال الحمد التي فيه وفي امته وفي دينه كتابه وعرفت ما خلص به العالم من أنواع الشرك والكفر والخطايا والبدع والقول على الله بلا علم وما أعز الله به الحق وأهله وقمع به الباطل وحزبه تيقنت أنه الفارقليط بالاعتبارات كلها فمن هذا الذي هو روح الحق الذي لا يتكلم إلا بما يوحى إليه ومن هو العاقب للمسيح والشاهد لما جاء به والمصدق له بمجيئه ومن الذي أخبرنا بالحوادث في الأزمنة المستقبلة كخروج الدجال وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها وخروج يأجوج ومأجوج ونزول المسيح بن مريم وظهور النار التي تحشر الناس وأضعاف أضعاف ذلك من الغيوب التي قبل يوم القيامة والغيوب الواقعة من الصراط والميزان والحساب وأخذ الكتب بالإيمان والشمايل وتفاصيل ما في الجنة والنار ما لم يذكر في التوارة والإنجيل غير محمد صلى الله عليه و سلم ومن الذي وبخ العالم على الخطايا سواه ومن الذي عرف الأمة ما ينبغي لله حق التعريف غيره ومن الذي تكلم في هذا الباب بما لم يطق اكثر العالم ان يقبلوه غيره حتى عجزت عنه عقول كثير ممن صدقه وآمن به فساموه انواع التحريف والتأويل لعجز عقولهم عن حمله كما قال اخوه المسيح صلوات الله عليهما وسلامه ومن الذي ارسل الى جميع الخلق بالحق قولا وعملا واعتقادا في معرفة الله واسمائه وصفاته واحكامه وافعاله وقضائه وقدره وغيره ومن هو اركون العالم الذي اتى بعد المسيح غيره واركون العالم هو عظيم العالم وكبير العالم وتأمل قول المسيح في هذه البشارة التي لا ينكرونها ان اركون العالم سيأتي وليس لي من الامر شيء كيف هي شاهدة بنبوة المسيح ونبوة محمد معا فانه لما جاء صار الامر له دون المسيح فوجب على العالم كلهم طاعته والانقياد لامره وصار الامر له حقيقة ولم يبق بايدي النصارى الا دين باطله اضعاف اضعاف حقه