الخفة والطيش والاعتدال بين ذلك وقوله انزل عليه روحي مطابق لقوله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من أمرنا وقوله ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ان انذورا انه لا اله الا أنا فاتقون وقوله يلقى الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق فسمي الوحي روحا لان حياة القلوب والارواح به كما ان حياة الابدان بالارواح وقوله فيظهر في الامم عدلي مطابق قوله تعالى فلذلك فادع واستقم كا امرت ولا تتبع اهوائهم وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم وقوله عن أهل الكتاب فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط وقوله يوصي الامم بالوصايا مطابق لقوله تعالى شرع لكم من الذين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه الى قوله ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ثم قال ولا تقربوا ما اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده الى قوله ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ثم قال وان صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ووصاياه صلى الله عليه و سلم هي عهوده الى الامة بتقوى الله وعبادته وحده لا شريك له والتمسك بما بعثه الله به من الهدي ودين الحق والايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وقوله ولا تسمع صوته يعني ليس بصخاب له فديد كحال من ليس له حلم ولا وقار وقوله يفتح العيون العمي والآذان الصم والقلوب الغلف اشارة الى تكميل مراتب العلم والهدي الحاصل بدعوته في القلوب والابصار والاسماع فباينوا بذلك أحوال الصم البكم العمي الذين لهم قلوب لا يعقلون بها فان الهدي يصل الى العبد من هذه الابواب الثلاثة وهي مغلقة عن كل أحد لا تفتح إلا على أيدي الرسل ففتح الله بمحمد صلى الله عليه و سلم الاعين العمى فأبصرت بالله والآذان الصم فسمعت عن الله والقلوب الغلف فعقلت عن الله فانقادت لطاعته عقلا وقولا وعملا وسلكت سبل مرضاته ذللا وقوله وما أعطيه فلا أعطي غيره مطابق لقوله صلى الله عليه و سلم أعطيت ما لم يعط أحد من الانبياء قبلي ولقول الملائكة لما ضربوا له المثل لقد إعطي هذا النبي ما لم يعط نبي قبله ان عينيه ينامان وقلبه يقظان فمن ذلك انه بعث الى الخلق عامة وختم به ديوان الانبياء وأنزل عليه القرآن الذي لم ينزل من السماء كتاب يشبهه ولا يقاربه وأنزل على قلبه محفوظا متلوا وضمن له حفظه الى أن يأتي