فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 192

الخفة والطيش والاعتدال بين ذلك وقوله انزل عليه روحي مطابق لقوله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من أمرنا وقوله ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ان انذورا انه لا اله الا أنا فاتقون وقوله يلقى الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق فسمي الوحي روحا لان حياة القلوب والارواح به كما ان حياة الابدان بالارواح وقوله فيظهر في الامم عدلي مطابق قوله تعالى فلذلك فادع واستقم كا امرت ولا تتبع اهوائهم وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم وقوله عن أهل الكتاب فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط وقوله يوصي الامم بالوصايا مطابق لقوله تعالى شرع لكم من الذين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه الى قوله ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ثم قال ولا تقربوا ما اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده الى قوله ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ثم قال وان صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ووصاياه صلى الله عليه و سلم هي عهوده الى الامة بتقوى الله وعبادته وحده لا شريك له والتمسك بما بعثه الله به من الهدي ودين الحق والايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وقوله ولا تسمع صوته يعني ليس بصخاب له فديد كحال من ليس له حلم ولا وقار وقوله يفتح العيون العمي والآذان الصم والقلوب الغلف اشارة الى تكميل مراتب العلم والهدي الحاصل بدعوته في القلوب والابصار والاسماع فباينوا بذلك أحوال الصم البكم العمي الذين لهم قلوب لا يعقلون بها فان الهدي يصل الى العبد من هذه الابواب الثلاثة وهي مغلقة عن كل أحد لا تفتح إلا على أيدي الرسل ففتح الله بمحمد صلى الله عليه و سلم الاعين العمى فأبصرت بالله والآذان الصم فسمعت عن الله والقلوب الغلف فعقلت عن الله فانقادت لطاعته عقلا وقولا وعملا وسلكت سبل مرضاته ذللا وقوله وما أعطيه فلا أعطي غيره مطابق لقوله صلى الله عليه و سلم أعطيت ما لم يعط أحد من الانبياء قبلي ولقول الملائكة لما ضربوا له المثل لقد إعطي هذا النبي ما لم يعط نبي قبله ان عينيه ينامان وقلبه يقظان فمن ذلك انه بعث الى الخلق عامة وختم به ديوان الانبياء وأنزل عليه القرآن الذي لم ينزل من السماء كتاب يشبهه ولا يقاربه وأنزل على قلبه محفوظا متلوا وضمن له حفظه الى أن يأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت