الله بأمره وأوتي جوامع الكلم ونصر بالرعب في قلوب اعدائه وبينهما مسيرة شهر وجعلت صفوف امته في الصلاة على مثال صفوف الملائكة في السماء وجعلت الارض له ولامته مسجدا وطهورا وأسري به الى أن جاوز السموات السبع ورأي ما لم يره بشر قبله ورفع على سائر النبيين وجعل سيد ولد آدم وانتشرت دعوته في مشارق الارض ومغاربها واتبعه على دينه اتباع أكثر من اتباع سائر النبيين من عهد نوح الى المسيح فأمته ثلثا أهل الجنة وخصه بالوسيلة وهي أعلى درجة في الجنة وبالمقام المحمود الذي يغبطه به الاولون والآخرون وبالشفاعة العظمى التي يتأخر عنها آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى وأعز الله به الحق وأهله عزا لم يعزه بأحد قبله وأذل به الباطل وحظبه ذلا لم يحصل بأحد قبله وآتاه من العلم والشجاعة والصبر والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والعبادات القلبية والمعارف الالهية ما لم يؤته نبي قبله وجعلت الحسنة منه ومن أمته بعشر أمثالها الى سبعمائة ضعف الى أضعاف كثيرة وتجاوز له عن امته الخطأ والنسيان وما استكرهوا عله وصلى عليه هو وجميع ملائكته عليهم صلوات الله وسلامه وأمر عباده المؤمنين كلهم أن يصلوا عليه ويسلموا تسليما وقرن اسمه باسمه فاذا ذكر الله ذكر معه كما في الخطبة والتشهد والاذان فلا يصح لاحد أذان ولا خطبة ولا صلاة حتى يشهد انه عبده ورسوله ولم يجعل لاحد معه أمرا يطاع لا ممن قبله ولا ممن هو كائن بعده الى أن تطوى الدنيا ومن عليها وأغلق أبواب الجنة الا عمن سلك خلفه واقتدى به وجعل لواء الحمد بيده فآدم وجميع الانبياء تحت لوائه يوم القيامة وجعله أول من تنشق عنه الارض وأول شافع وأول مشفع وأول من يقرع باب الجنة وأول من يدخلها فلا يدخلها احد من الاولين والاخرين الا بشفاعته وأعطى من اليقين والايمان والصبر والثبات والقوة في أمر الله والعزيمة على تنفيذ أوامره والرضا عنه والشكر له والقنوع في مرضاته وطاعته ظاهرا وباطنا سرا وعلانية في نفسه وفي الخلق ما لم يعطه نبي قبله ومن عرف أحوال العالم وسير الانبياء وأممهم تبين له ان الامر فوق ذلك فاذا كان يوم القيامة ظهر للخلائق من ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر انه يكون أبدا قوله ولا يضعف ولا يغلب هطذا كان حاله صلوات الله وسلامه عليه ما ضعف في ذات الله قط ولا في حال انفراده وقلة أتباعه وكثرة أعدائه واجتماع أهل الارض على حربه بل هو أقورى الخلق وأثبتهم جأشا وأشجعهم قلبا حتى انه يوم احد قتل اصحابه وجرحوا وما ضعف ولا استكان بل خرج من الغد في طلب عدوه على شدة القرح حتى أرعب منه العدو وكر خاسئا على