وتحول ذلك الحجر إنسانا عظيما ملأ الارض فهذا ما رأيت أيها الملك فقال بخت نصر صدقت فما تاويلها قال أنت الرأس الذي من الذهب ويقوم بعدك ولدك وهو الذي رايته من الفضة وهو دونك وتقوم بعده مملكة أخرى هي دونه وهي تشبه النحاس وبعدها مملكة قوية مثل الحديد وأما الرجلان اللذان رأيت من خزف فمملكة ضعيفة وأما الحجر العظيم الذي رايته دق الصنم ففتته نبي يقيمه إله الأرض والسماء بشريعة قوية فيدق جميع ملوك الأرض وأممها حتى تمتلئ الارض منه ومن أمته ويدوم سلطان ذلك النبي إلى انقضاء الدنيا فهذا تعبير رؤياك أيها الملك ومعلوم أن هذا منطبق على محمد بن عبد الله حذو القذة بالقذة لا على المسيح ولا على نبي سواه فهو الذي بعث بشريعة قوية ودق جميع ملوك الأرض وأممها حتى امتلأت الارض من أمته وسلطانه دائم الى آخر الدهر لا يقدر أحد أن يزيله كما أزال سلطان اليهود من الأرض وأزال سلطان النصارى عن خيار الأرض ووسطها فصار في بعض أطرافها وزال سلطان المجوس وعباد الأصنام وسلطان الصابئين فصل الوجه الثامن والعشرون قول دانيال أيضا سألت الله وتضرعت إليه أن يبين لي ما يكون من بني إسرائيل وهل يتوب عليهم ويرد إليهم ملهكم ويبعث فيهم الأنبياء أو يجعل ذلك في غيرهم فظهر لي الملك في صورة شاب حسن الوجه فقال السلام عليم يا دانيال إن الله يقول أن بني إسرائيل أغضبوني وتمردوا علي وعبدوا من دوني آلهة أخرى وصاروا من بعد العلم إلى الجهل ومن بعد الصدق إلى الكذب فسلطت عليهم بختنصر فقتل رجالهم وسبي دراريهم وهدم مسجدهم وحرق كتبهم وكذلك يفعل من بعده بهم وأنا غير راض عنهم ولا مقيلهم عثراتهم فلا يزالون في سخطي حتى أبعث مسيحي ابن العذراء البتول فأختم عليهم عند ذلك باللعن والسخط فلا يزالون ملعونين عليهم الذلة والمسكنة حتى أبعث بني إسماعيل الذي بشرت به هاجر وأرسلت إليها ملاكي فبشرها فأوحى إلى ذلك النبي وأعلمه الأسماء وأزينه بالتقوى وأجعل البر شعاره والتقوى ضميره والصدق قوله والوفاء طبيعته والقصد سرته والرشد سنته اخصه بكتاب مصدق لما بين يديه من الكتب وناسخ لبعض ما فيها أسري به إلى وأرقيه من سماء الى السماء حتى يعلو فأدينه وأسلم عليه وأوحى إليه وارقيه ثم أرده إلى عبادي بالسرور والغبطة جافظا لما استودع صادقا بما أمر يدعو إلى توحيدي باللين من القول والموعظة الحسنة لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالسواق رؤف بمن والاه رحيم بمن آمن به خشن على من عاداه