ثمود ومدين أخو مدين لكان نقصا وكان نظير قولك بنو اسرائيل أخوة بني اسرائيل فاعتبار أحد الموضعين بالآخر خطأ صريح قال اليهودي فقد أخبر انه سيقيم هذا النبي لبني اسرائيل ومحمد انما اقيم للعرب ولم يقم لبني اسرائيل فهذا الاختصاص يشعر بأنه مبعوث اليهم لا الى غيرهم قال المسلم هذا من دلائل صدقه فانه ادعى انه رسول الله الى أهل الارض كتابيهم وأميهم ونص الله في التوراة على أنه يقيمه لهم لئلا يظنوا انه مرسل الى العرب والاميين خاصة والشيء يخص بالذكر لحاجة المخاطب الى ذكره لئلا يتوهم السامع انه غير مراد باللفظ العام ولا داخل فيه وللتنبيه على أن ما عداه اولى بحكمه ولغير ذلك من المقاصد فكان في تعيين بني اسرائيل بالذكر إزالة لوهم من توهم انه مبعوث الى العرب خاصة وقد قال تعالى لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك هؤلاء قومه ولم ينف ذل أن يكون نذيرا لغيرهم فلو أمكنك أن تذكر عنه انه ادعى انه رسول الى العرب خاصة لكان ذلك حجة فأما وقد نطق كتابه وعرف الخاص والعام بأنه ادعى انه مرسل الى بني اسرائيل وغيرهم فلا حجة لك قال اليهودي ان أسلافنا من اليهود كلهم على انه ادعي ذلك ولكن العيسوية منا تزعم انه نبي العرب خاصة ولسنا نقول بقولهم ثم التفت الى يهودي معه فقال نحن قد درى شأننا على اليهودية وتالله ما أدري كيف التخلص من هذا العربي إلا أنه أقل ما يجب علينا أن نأخذ به أنفسنا الني عن ذكره بسوء
فصل وقال محمد بن سعد في الطبقات حدثنا معن بن عيسى حدثنا معاوية بن صالح عن أبي فروة عن ابن عباس انه سأل كعب الاحبار كيف تجد نعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في التوراة قال نجده محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره الى طابة ويكون ملكه بالشام ليس بفحاش ولا صخاب بالاسواق ولا يكافيء السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ابو الاحوص عن الاعمش عن أبي صالح قال قال كعب نجد مكتوبا محمد رسول الله لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالاسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن بعفو ويغفر وامته الحمادون يكبرون الله على كل نجد ويحمدونه في كل منزلة يأتزرون على أنصافهم ويتوضؤن على أطرافهم مناديهم ينادي في جو السماء صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء لهم دوي كدوي النحل مولده بمكة ومهاجره بطابة وملكه بالشام