الأدلة. قاله ابن الحاجب، وقال السبكي في جمع الجوامع ويتمسك بالعام في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البحث عن التخصيص وكذا بعد الوفاة خلافًا لابن شريح. قال في الغيث الهامع وحكى الغزالي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم الإجماع على أنه لا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، وجعلوا الخلاف في اعتقاد العموم في العام بعد وروده وقبل وقت العمل به، ولكن الحق ما ذكره الإمام وقد سبقه إليه الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق وغيرهما.
ومنهم من فرق بين أن يضيق الوقت فلا يجب البحث عن المخصص أو يتسع فيجب.
وإن على العِلَّةِ حكمٌ عُلِّقا ... - ... يعمُّ بالقياسِ شرعًا مُطلَقَا
وقيل لا وقيل بلْ بالصيغةِ ... - ... والأوَّلُ الأظهرُ في القضية
يعني أن الحكم المعلق على علة كأن يقول الشارع مثلا: حرمت الخمر لإسكاره يعم شرعا بالقياس لا بالصيغة وقيل لا يعم بالقياس ولا بالصيغة لأنه يحتمل أن يكون الإسكار جزء علة والجزء الآخر خصوصية المحل فتكون العلة إسكار الخمر لا مجرد الإسكار، واعترض بأن هذا مجرد احتمال فلا يترك له الظاهر. وقيل بل يعم بالصيغة أي اللفظ لأنه بمثابة قوله: حرمت كل مسكر، وردّ بأنه يلزم عليه أن يكون قول القائل: أعتقت غانما لسواده يقتضي عتق سودان عبيه ولا قائل بذلك.
والقول الأول هو الأظهر أي الأرجح في القضية أي في هذه المسألة.
قلت: ولم أدر محمل الإطلاق في قوله"مطلقًا"في آخر البيت الأول.
كذا مُخاطِبٌ بِلفظٍ يَشمُلُ ... - ... في مُتَعَلَّقِ العمومِ يدخُلُ
يعني أن المخاطِب بكسر الطاء أي المتكلم بلفظ يشمله وغيره يدخل في عموم خطابه على الأصح سواء كان الخطاب أمرًا أو نهيًا أو خبرًا نحو: وهو بكل شيء عليم، من أحسن إليك فأكرمه أو لا تهنه، وقيل إن كان الخطاب خبرًا دخل وإن كان أمرًا لم يدخل.
قال في الضياء اللامع: ذهب الأكثر إلى أن المخاطب بكسر الطاء إذا خاطب المكلفين بخطاب يتناوله عموم متعلقه لغة إنه داخل لتناول الصيغة له، وسواء كان خبرًا نحو قوله - صلى الله عليه وسلم:"لايدخل الجنة أحد بعمله"، أو أمرًا أو نهيًا نحو: من أحسن إليك فأكرمه أو فلا تهنه، واختار هذا القول ابن الحاجب. وقيل لا يتناوله لقرينة كونه مخاطبًا وإليه ميل الأبياري، قال لتفريق أهل اللغة بين ضمائر الغيبة والحضور، وقيل يتناوله إن كان خبرًا لا أمرًا، وهو اختيار السبكي هنا، وتقدم له في باب الأمر اختيار الأول، وهو الدخول مطلقا.
ثم قال بعد كلام، قال ولي الدين: وأما عكس هذه المسألة وهو دخول المخاطب بفتح الطاء