بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله؛
الحمد لله المحيط علمه بالكليات والجزئيات، القاهر بقدرته فوق المخلوقات، العلويات والسفليات؛ والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبين لأصول الشرع وفصوله؛ وعلى آله وأصحابه المحرِّرين لمنقول الشرع ومعقوله، (أما بعد) :
فيقول أفقر العبيد إلى مولاه الغني به عمن سواه محمد يحيى بن محمد المختار بن الطالب عبد الله:
لما كان علم أصول الفقه من أجلّ العلوم قدرًا، وأدقها سرًّا؛ إذ هو السلَّم الذي به تستخرج الأحكام الشرعية من أدلتها النقلية والعقلية: فلا يمكن استنباط الأحكام من الكتاب والسنة إلا به.
إذ به يعرف النص منهما، والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم الموافق والمخالف، والاقتضاء والإشارة والإيماء، والحقيقة والمجاز، والكناية والتعريض، والعام المخصوص، والعام المراد به الخصوص، والعام الباقي على عمومه، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمحكم والمتشابه، والمثبت والمنسوخ، وحقيقة خطاب الوضع وخطاب التكليف، وبيان أسباب الأحكام وشروطها وموانعها، وكيفية ترتب الأحكام عليها، وبأي طرف تعمل، ومدلول الأمر والنهي،
وفعله - صلى الله عليه وسلم - وتقريره ووعده ووعيده وتهديده، وكيفية الرواية وكيفية الأداء، والمقبول منها والمردود،
وحقيقة الإجماع، وحدّه وبيان شروطه وكونه حجة شرعية، وبيان النطقي منه، متواترًا كان أو آحادًا وبيان السكوتي منه كذلك، وكيفية السلامة من خرقه؛
وبيان حقيقة القياس الشرعي، وأركانه وشروط كلّ ركن، وموانعه ومسالك علّته، أي طرقها التي استنبطت منها، وبيان القوادح في القياس وسائر الأدلة، أي ما يقدح منها اتفاقا، وما اختلف في القدح به؛
وبيان أنواع الاستدلال الستة عشر وهي:
القياس الاستثنائي، والقياس الاقتراني، وقياس العكس، والاستقراء، وإجماع أهل المدينة، وإجماع العشرة، وإجماع الخلفاء الأربعة، وإجماع أهل الكوفة، وقول الصحابي، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والعوائد فيما لها فيه مجال، وسد الذرائع، والاستحسان، والأخذ بالأخفِّ.