إطعام فقط.
ويحتمل أن معنى قوله: مع تعداد شخص، أن الحنفية حملوا الآية على ما ذكر من التقدير، وأن المسكين بمعنى المد. وذلك يستلزم جواز إعطاء الستين لمسكين واحد في ستين يومًا أيضًا مع أن الآية نص في تعداد الشخص المسكين الذي يطعم بالكفارة أي تدفع له، فيكون التأويل في تقدير طعام وفي جعل مسكين بمعنى المد.
وثالثٌ ليس له قبولُ ... - ... وهْوَ الذي تعافُه العقولُ
يعني أن النوع الثالث من أنواع التأويل، وهو التأويل المتعذر ليس له قبول عند العلماء أي لا يقبل عندهم وهو الذي تعافه العقول أي تنفر منه وتأباه وذلك:
كمثلِ ما عن أهلِ نجرانَ صدَرْ ... - ... في مثلِ نحنُ وخلقنا ونَذَرْ
أي كمثل ما صدر عن أهل نجران وهم النصارى من تأويل قوله تعالى {نحن الوارثون} وقوله {خلقناكم} وقوله {ونذر الظالمين فيها جثيًّا} ونحو ذلك من كل ضمير يحتمل الجمع فإنهم حملوه على الجمع واعتقدوا تعدد الآلهة أعاذنا الله والمسلمين من تأويلهم واعتقادهم؛ ولو كانت لهم أدنى معرفة لعلموا أن نحن ونا وما أشبههما ترد في لغة العرب لتعظيم المتكلم نفسه كما ترد للاشتراك، والتعظيم هنا هو المتعين لأن الإله الحق واحد لا شريك له سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
أي في بيان حده وأحكامه وما به يكون.
إخراجُ مُشكِلٍ من المعاني ... - ... إلى التجلِّي الحدُّ للبيان
يعني أن حد البيان أي تعريفه هو إخراج المشكل من المعاني أي إخراج المعنى المشكل من حيز الإشكاتل إلى حيز التجلي أي الظخور والوضوح بنصب ما يدل عليه من حال أو مقال.
فالاتيان بالمعنى ظاهرًا من غير سبق إشكال لا يسمى بيانًا.
وهو واجب على النبي إذا أريد فهم المعنى المشكل أي طلب منه فهمه ليعمل به كأحكام الصلاة أو ليفتى به كأحكام الحيض في جانب الرجال إذا كانوا مع نساء لا يتأتى منهن العلم.
فإنَّهُ يحصلُ بالتعليلِ ... -
يعني أن البيان يحصل بالتعليل كفحوى الخطاب في قوله تعالى {فلا تقل لهما أف}
فإن تعليل تحريم التأفيف بالعقوق يتبين منه تحريم الضرب من باب أولى، وقد كان حكمه