عليه فيجب العمل به، وذلك كقوله في دية اليهودي إنها ثلث دية المسلم لأن ذلك هو الأخف من الأقوال الواردة فيها، لأنها قيل فيها إنها مساوية لدية المسلم، وقيل إنها نصفها وهو قول المالكية، وقيل إنها ثلثها وهو الأقل المجمع عليه، وما زاد منفي بالبراءة الأصلية لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر} ؛ وقيل يجب الأخذ بالأثقل لأنه أحوط وأكثر ثوابًا، وقيل يجوز الأخذ بكليهما وهو الأقرب لأن الأصل عدم الوجوب.
أي مبحثه، وهو لغة التتبع.
وهاكَ الاستقراءَ خُذْهُ رَسْما ... - ... تتبُّعُ الجُزْئِيِّ حُكْمًا حُكْمَا
يعني أن الاستقراء حجة شرعية وهو من أنواع الاستدلال فهاكه أيها السامع وخذ رسمه أي تعريفه شرعًا فهو تتبع أحكام الجزئيات المندرجة تحت كلي واحد حكمًا حكمًا أي واحدًا واحدًا.
ثُمَّ يُرى والحُكْمُ فيهِ يَطَّرِدْ ... - ... بذلِك الحُكمِ بحيثما يَرِدْ
(ثم) بعد تتبع أحكام الجزئي حكمًا حكمًا (يرى) الجزئي المتتبع (و) الحال أن (الحكم فيه يطّرد. بذلك الحكم بحيثما يرد) أي لا يوجد إلا ووجد محكومًا فيه بذلك الحكم الذي تتبع فيه.
فيحصُلُ الظَّنَّ بأنَّ ما قُصِدْ ... - ... يكونُ حُكمُهُ كحُكْمِ ما وُجِدْ
أي فبسبب تتبع الجزئي في محاله ووجوده محكومًا فيه بذلك الحكم يحصل الظن بأن ما قصد أي بأن الصورة الجزئية المقصودة المتنازع فيها يكون حكمها كحكم ما وجد من الجزئيات فيحكم لها بحكمها، لأن إثبات الحكم للجزئيات الحاصل بتتبع محالها يلزم منه ثبوته للكلي لتلك الجزئيات؛ وبواسطة ثبوته للكلي بهذا الطريق يثبت للصورة المخصوصة المتنازع فيها.
وهو على قسمين قطعي وظني. وإلى القطع أشار بقوله:
ورُبَّما قد ينتهي في الشَّرعِ ... - ... لأن يُفيدَ فيه حكمَ القطع
يعني أن الاستقراء قد ينتهي أي يبلغ في الشرع مبلغًا إلى أن يفيد حكم القطع أي الحكم الذي هو القطع بأن هذه الصورة الجزئية محكوم عليها بالحكم الثابت لنظائرها من الجزئيات الحاصل بتتبع محالها، وذلك إذا كان عامًا جميع صور جزئيات الكلي غير صورة النزاع، وحينئذ يكون حجة اتفاقًا.
مثاله في النحو: الحكم على كل فاعل بالرفع الثابت بالاستقراء لجزئيات الفاعل الواردة في