فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 306

وذكر القاضي أن قول القائل له عندي مائة دينار إلا ثوبا من هذا الباب، وأنه جار على المجاز، وأنه يرجع إلى المعنى بطريقة القيمة خلافا لمن قال إنه يقدر بـ"لكن"، ولمن قال إنه كالمتصل.

أي هذا مبحثهما.

الْمُطْلَقُ الْمُفِيدُ لِلْمَاهِيَّهْ ... - ... مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ يَقْتَضِيْ وَصْفِيَّهْ

يعني أن المطلق هو اللفظ المفيد أي الدال على الماهية أي حقيقة الشيء من غير قيد مع الماهية يقتضي وصفية أي يدل على وصف زائد على مطلق الماهية.

فخرج بقوله: من غير قيد إلخ المعرفة والنكرة، لأن المعرفة تدل على الماهية مع قيد وحدة معينة، والنكرة تدل عليها مع قيد وحدة غير معينة كرجل، وهذا إشعار بالفرق بين المطلق والنكرة؛ وجعل ابن الحاجب والآمدي النكرة والمطلق بمعنى، وذكر المحلي عن المصنف أنه قال: على الفرق بينهما أسلوب المنطقيين والأصوليين وكذا الفقهاء حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته: إن كان حملك ذكرًا فأنت طالق، فولدت ذكرين فقيل لا تطلق نظرًا للتنكير المشعر بالتوحيد، وقيل تطلق حملًا على الجنس.

قال المحلي ومن هنا يعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد، وأن الفرق بينهما بالاعتبار، فإن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقًا .. واسم جنس، وإن كان بقيد الوحدة الشائعة سمي نكرة، والآمدي وابن الحاجب ينكران الاعتبار الأول في نسمى المطلق ويجعلانه الثاني، فيدل عندهما على الوحدة الشائعو، وعند غيرهما على الماهية بلا قيد، والوحدة ضرورية، إذ لا وجود للماهية المطلوبة بأقل من واحد.

وقال الشارح: ما ذكره الآمدي وابن الحاجب خير مما ذكره المصنف، فإن مفهوم الماهية بلا قيد، ومفهومها مع قيد الوحدة لا يخفى تغايرهما، لكن لم يفرق الأصوليون بينهما، لعدم الفرق بينهما في تعلق التكليف، فإن التكليف لا يتعلق بالموجود والمطلق الموجود في الخارج واحد غير معين في الخارج؛ لأن المطلق لا يوجد في الخارج إلا في ضمن الآحاد .. ووجوده في ضمنه هو صيرورته عينه بانضمام مشخصاته إليه .. فيكون المطلق الموجود واحدًا غير معين، وذلك هو مفهوم النكرة، والأصولي إنما يتكلم فيما يتعلق فيه التكليف، وأما الاعتبارات العقلية فلا تكليف بها، إذ لا وجود لها في الخارج. انتهى من الضياء اللامع.

وإلى هذا المعنى أشار الناظم بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت