وَشَفْعُ مَا اسْتُثْنِي مِنَ الْمُسْتَثْنَى ... - ... كَالْوَصْلِ وَالْوَتْرِ كَفَرْدٍ عَنَّا
هذا البيت لم أفهم معناه فهما يقينيا ويحتمل عندي أن معناه أن المستثنى إذا تعدد بغير عطف ولم يكن إخراجه من المستثنى منه لاستغراقه له وزيادته عليه، وصح استثناء كل مستثنى مما يليه نجو له علي عشرة إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدًا، فإن الشفع منه يكون كالوصل بالمستثنى منه فيكون داخلا فيه أي راجعا إليه، والوتر منه يكون كالفرد أي كالمستثنى المفرد أي غير المتعدد، فيكون خارجا من المستثنى منه، ويحتمل أن معنى كفرد أنه كالمفرد عن المستثنى منه أي خارج عنه فيكون المقر به في المثال المذكور ستة.
وَمِثْلُهُ في اللَّفْظِ لاَ في الْمَعْنَى ... - ... مُنْقَطِعٌ مِنْ نَوْعَيِ الْمُسْتَثْنَى
يعني أن مثل الاستثناء المتصل في اللفظ دون المعنى الاستثناء المنقطع من نوعي المستثنى، ونوعاه استثناءه من النفي فيكون مثبتا، أو من الإثبات فيكون منفيا.
وحده عكس حد المتصل، فالمتصل هو أن تحكم على الجنس الذي حكمت عليه أولا بنقيض ما حكمت به أولا، والمنقطع هو أن تحكم على غير جنس ما حكمت عليه أولا، أو على جنسه ولكن بغير نقيض ما حكمت به أولا، فالأول نحو قام القوم إلا حمارا، فإن المحكوم عليه ثانيا غير جنس المحكوم عليه أولا؛ لأن الحمار ليس من جنس القوم. والثاني نحو قوله تعالى {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} وقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} فإن المحكوم عليه ثانيا هو المحكوم عليه أولا، لأنه الموت في الآية الأولى، والأموال في الثانية، ولكن حكم عليه بغير نقيض ما حكم به أولا، فإن نقيض {لا يذوقون فيها} يذوقون فيها، ولم يحكم به فيها بل بالذوق في الدنيا، ونقيض {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} كلوها بالباطل ولم يحكم به، وإنما حكم بأكله بالتجارة وذلك غير باطل، وعلى هذا الضابط تخرج جميع تأويلات أقوال العلماء في الكتاب والسنة ولسان العرب.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ مَعْ تَعَذُّرِ ... - ... مُتَّصِلٍ وَرَابِطٍ مُقَدَّرِ
يعني أن الاستثناء المنقطع لا يصح أي لا يحمل عليه اللفظ إلا عند تعذر المتصل، لأنه مجاز، ولا يعدل إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة، ولا يصح أيضا إلا مع رابط بينه مع المستثنى منه مقدر قبله نحو: له علي ألف درهم إلا ثوبا، فيقدر إلا قيمة ثوب .. بناء على أن الثوب مستعمل في حقيقته، وقيل إن الثوب مستعمل في قيمته من الدراهم مجازا، وقيل إن الاستثناء المنقطع لا يجوز أصلا، وعليه فيكون قوله:"إلا ثوبا"لغوا فيعد ندما.
قال في التنقيح: اختار الإمام أن المنقطع مجاز، ووافقه القاضي عبد الوهاب، وفيه خلاف،