وذا الدليلُ في الأصولِ لا يقعْ ... - ... معتمدًا أصلًا ولكن مُتَّبعْ
يعني أن الدليل العقلي لا يقع أصلًا معتمدًا مستقلًا بالدلالة في أصول الشريعة ولكنه يقع متّبعًا أي تابعًا للدليل النقلي أي مؤكدا له أو محققًا لمناطه؛ لأن النظر في أصول الشريعة نظر في أمر شرعي والعقل ليس بشارع.
وعلمُنا بمثل حُزنٍ وفَرحْ ... - ... إلحاقُهُ بما مضى قد اتَّضحْ
يعني أن علمنا أي إدراكنا للحزن والفرح وما أشبههما من الوجدانيات في أنفسنا كالجوع والشبع قد اتضح إلحاقه بما مضى أي بالدليل الحسي فيندرج معه في الحكم.
والحَدْسُ والتجريبُ من مُركَّبِ ... - ... ومَعْهُما تواترًا له انسُب
يعني أن الحدس: وهو التوهم والتخمين في الأمور وفي معاني الكلام؛ والتجريب للأمور: أي التفرس في عاقبتها ومآلها ووقوع ذلك مرة بعد مرة؛ والتواتر: وهو خبر جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة عن محسوس. كل واحد من هذه الثلاثة مركب من الحس والعقل.
ومثلُها قرائنُ الأحوالِ ... - ... لابنِ الجُويني وللغزالي
يعني أن قرائن الأحوال مثل الحدس والتجريب والتواتر في كونها من الدليل المركب من الحس والعقل عند إمام الحرمين ابن الجويني وتلميذه الغزالي والنظام خلافًا للباجي. ومثالها صفرة الوجه فإنها قرينه يستدل بها على الخجل.
فصل
في بيان الدليل النقلي المحض والمركب من النقل والعقل
والنقلُ في الإجماعِ والكتاب معْ ... - ... تواترِ السنَّةِ كلٌّ متَّبعْ
يعني أن النقل كائن في الإجماع والكتاب والسنة المتواترة؛ كل من الثلاثة دليل نقلي متبع شرعًا، وهذا هو الدليل النقلي القطعي، والدليل النقلي الظني كخبر الواحد من السنة.
وإلى الدليل الظني المركب أشار الناظم بقوله:
وللقياسِ وللاستقراءِ ... - ... نفعٌ وللتمثيل في الأنْحاء
يعني أن القياس المنطقي وهو القياس الاقتراني والقياس الاستثنائي، والاستقراء، والتمثيل وهو القياس الشرعي، كل من هذه الثلاثة له نفع في الأنحاء أي الأمثال، أي فيقاس المثل على مثله، ويستقرأ حكم المثل من حكم مثله كما هو شأن فروع الشريعة لأنها تنتج منها.