يعني أن الغزالي يرى اعتبار المصلحة المرسلة في الاستعمال أي يرى جواز استعمالها أي التعليل بها في الضروريات أي إذا كانت في محل الضرورات، بأن كانت إذا لم تجلب آل ذلك لهلاك النفوس أو الدين أو العقل أو النسب أو العرض أو المال؛ فإن كانت في محل الحاجيات أو التتميميات لم يجز استعمالها. حال كونه مشترطًا مع ذاك أي مع كونها في محل الضرورة في القضية المستعملة فيها ورودها قطعية أي ورود المصلحة المرسلة بالقطع حين الاستعمال؛ بأن يقطع بوقوعها. فإن ظنّ فقط لم يجز استعمالها، قال: والظن القريب من القطع كالقطع. واشترط فيها أيضًا أن تكون كلية أي عامة على بلاد الإسلام.
مثال استعمالها: رمي الكفار المتترسين بأسرى المسلمين في الحرب المؤدي إلى قتل الترس معهم إذا قطع أو ظنّ ظنًا قريبًا منه بأنهم إن لم يرموا استأصلوا المسلمين بالقتل الترس وغيره، وإن رموا غير الترس من المسلمين فيجوز رميهم لحفظ باقي الأمة. فالحكم هو جواز رمي الكفار مع الترس، والمصلحة المرسلة حفظ سائر المسلمين، وهذه المصلحة واقعة في محل الضرورة لأنها إذا لم تجلب أدى ذلك إلى هلاك نفوس جميع المسلمين، ووقوعها قطعي إذا رمي الكفار مع الترس لأن الرمي يدفعهم عن المسلمين، وهي عامة على جميع المسلمين لأنهم إذا لم يرموا الكفار مع الترس استأصلوا بخلاف رمي أهل قرية تترسوا بمسلمين فلا يجوز لأن فتحها ليس ضروريًا؛ [و] بخلاف رمي بعض المسلمين من السفينة في البحر لنجاة الباقين فإن نجاتهم ليس كلية أي ليس متعلقة بكل الأمة؛ وبخلاف رمي المتترسين في الحرب إذا لم يقطع أو يظن ظنا قريبًا من القطع باستئصالهم للمسلمين، فلا يجوز الرمي في هذه الصور الثلاث.
أي مبحثه وهو لغة طلب الدليل، ويطلق عرفًا على إقامة الدليل مطلقًا وعلى نوع خاص من الأدلة وهو المراد هنا.
وخُذْ بالاستدلالِ حيثُما ورَدْ ... - ... وهْو على قسمينِ كلٌّ اعتُمِدْ
يعني أن الاستدلال يجوز الأخذ به حيثما ورد أي في كل الفروع، وهو على قسمين كل منهما معتمد أي يجوز الاعتماد عليه.
وحدُّهُ أخذُ دليلٍ قصد أنْ ... - ... يُفضِيَ للحُكمِ على أهْدىَ سَنَنْ
يعني أن حد الاستدلال أي تعريفه هو أخذ الدليل الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا