فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 306

وتقسيمها باعتبار ورود الأحكام عليها وتضمنها للمصالح والمفاسد بالذات أو بالتبع:

وكُلُّ فعلٍ للعبادِ يوجدُ ... - ... إما وسيلةٌ وإما مقصدُ

يعني أن كلّ فعل يوجده العباد أي يصدر منه ظاهرًا فإنه لا يخلو من أمرين: إما أن يكون وسيلة لغيره وإما أن يكون مقصدًا أي مقصودًا في ذاته.

والمقاصد: هي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها.

والوسائل: هي الطرق الموصلة إلى المقاصد؛ فهي غير مقصودة لذاتها بل لتوصل إلى المقصود.

وهْيَ لَهُ في الخمسةِ الأحكامِ ... - ... تأتي به بحكمِ الالتزام

يعني أن الوسيلة (تأتي به) أي بحسب المقصد (بحكم الالتزام) له في الأحكام الخمسة غير أنها أخفض رتبة منه في الحكم؛ فوسيلة الواجب واجبة ووسيلة المحرم محرمة ووسيلة المندوب مندوبة ووسيلة المكروه مكروهة ووسيلة الجائز جائزة.

ويدل على اعتبار الوسائل قوله تعالى {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة} الآية فأثابهم على الظمأ وما معه لأنه وسيلة إلى الجهاد الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين وصون المسلمين؛ وهذا يدلّ على أن وسيلة الوسيلة كالوسيلة.

قوله (وهي) مبتدأ خبره الجملة تأتي؛ والباء في (به) متعلق بتأتي والضمير عائد على المقصد؛ والباء في (بحكم) متعلقة بـ (تأتي) أيضًا؛ واللام في (له) متعلقة بـ (الالتزام) في آخر البيت، والضمير للمقصد.

ويسقطُ اعتبارُها ويُفقدُ ... - ... بحيثما يسقطُ ذاك المقصدُ

يعني أن الوسيلة يسقط اعتبارها ويفقد ـ بالبناء للمفعول ـ أي يعدم بالكلية حيثما سقط مقصدها الموصلة له.

قال في التنقيح خولفت هذه القاعدة في الحج في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له مع أنه وسيلة إلى إزالة الشعر وهو معدوم فيحتاج إلى ما يدل على أنه مقصود في نفسه وإلا فهو مشكل.

قال في التنقيح قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة عليها كالتوسل إلى فداء الأسارى بدفع المال إلى العدو الذين حرم عليهم الانتفاع به لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا. وكدفع مال لرجل يأكله حرامًا حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن ذلك إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت