فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 306

والثاني كالقمح والكتان فإن الحكم الذي هو حرمة الربا وجد في الأول لما وجد فيه الوصف الذي هو الطعم وعدم في الثاني لما عدم فيه الوصف الذي هو الطعم، فدار الحكم مع الوصف وجودًا وعدمًا في محلّين هما القمح والكتان، فوجد في القمح لما وجد فيه الوصف أي الطعم، وعدم في الكتان لما عدم فيه.

وللقياسِ مُفسِداتٌ إن بَدَتْ ... - ... فيُبْطِلُ القياسَ منها ما ثبَتْ

يعني أن القياس له مفسدات أي مبطلات إذا بدت أي إذا ظهرت فيه فإنه يبطل منها أي من أجلها كلما ثبت مستوفيًا شروطه، فقوله (ما) بمعنى مدة.

وإلى تعدادها أشار الناظم بقوله:

منها إذا ما خالف الإجماعا ... - ... أو خالفَ النَّصَّ اقتضى امتناعَا

يعني أن من القوادح في القياس مخالفته للإجماع ومخالفته للنص الذي يقتضي امتناعه.

فالأول كقول الحنفي: لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته لحرمة نظره إليه قياسًا على الأجنبية فيعترض المالكي بأن هذا القياس مخالف للإجماع السكوتي في تغسيل علي فاطمة رضي الله عنهما، فهذا الإجماع ينفي حرمة نظره إليها، وذلك هو نفي وجود العلة في الفرع.

والثاني كقول بعضهم: لا يصح القرض في الحيوان لعدم انضباطه كالمختلطات فيعترض المالكي بأن هذا القياس مخالف لحديث مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - استسلف بكرًا رباعيًا وقال:"إن خيار الناس أحسنهم قضاء".

وهذا كلّه إذا تحقق القياس بأن وجد ما يعتبر فيه لكنه خالف نصًا أو إجماعًا، لأن النصَّ يهدم القياس وكذا الإجماع لأنهما مقدّمان عليه؛ وهذا النوع من القوادح هو المسمى بفساد الاعتبار.

وللعمومِ ما له مِن باسِ ... - ... لمُثْبِتِ التخصيصِ بالقياس

يعني أنه لا بأس في مخالفة القياس للعموم أي عموم النص من كتاب وسنة عند من يثبت التخصيص للعام بالقياس الشرعي وهم الأئمة الأربعة، فإنه يخصص عندهم الكتاب والسنة المتواترة إذا كان حكم أصله مخرجًا من العموم بنصّ خاص من كتاب أو سنة متواترة أوآحادًا خلافًا للإمام الرازي في منعه التخصيص به مطلقًا حذرًا من تقديم القياس على النص، لأن النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت