الجماع، فأناط الكفارة به ونفاها عن الأكل والشرب عمدًا. ...
ولفظُ تحقيقِ المناطِ يُطلَقُ ... - ... بحيثُما تعيينُها مُحقَّقُ
يعني أن لفظ تحقيق المناط يطلق حيثما كان تعيين العلّة المتفق على كونها علّة كون الأصل محقّقًا أي ثابتًا في الفرع المقيس المتنازع فيه وذلك:
مثلُ جزاءِ الصَّيدِ في المِِثْلِيَّهْ ... - ... فإنَّها معلومةٌ عقليَّهْ
يعني أن تحقيق المناط مثل إيجاب المثلية أي المشابهة في الخلقة والصورة والمنظر في جزاء الصيد على من قتله وهو محرم أو في الحرم، فإنها أي المثلية معلومة أي ثابتة بالنص أي نص القرآن وهو قوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} ، وعقلية أيضًا أي ثابتة بالاستنباط في آحاد الصيد؛ فكون الشاة مثلًا للغزال والفدية مثلًا للنعامة والبقرة مثلًا لحمار الوحش ثابت بالعقل والاجتهاد.
قال في الضياء اللامع: وأما تحقيق المناط فهو إثبات العلّة في آحاد الصور كتحقيق وصف السرقة في النباش، ومنه تقدير المقدرات والكفاية في نفقات الزوجات والقرابات، وإيجاب المثل في قيم المتلفات وأروش الجنايات، وطلب المثل في جزاء الصيد، ومنه تعيين العدول والولاية إلى غير ذلك. فالمناط في جزاء الصيد مثلًا معلومًا بالنص، وكون الشاة مثلًا للغزال مدرك بالاجتهاد، وكذا القول في الأمثلة المذكورة وما هو في معناها؛ وقد تقدم أنه لا خلاف بين الأمة في قبول هذا النوع، قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي: وهذا النوع أي تحقيق المناط لا بد من الاجتهاد فيه في كل زمن، ولا ينقطع إذ لا يمكن التكليف إلا به.
وقد يُرى استنباطُها استشعاراَ ... - ... مِنْ حالِ حُكمٍ مَعَ وصفٍ داراَ
يعني أن علّية الوصف للحكم قد يكون استنباطها مستشعرًا أي مدركًا ومعلومًا من دوران الحكم مع الوصف وجودًا وعدمًا، بأن يوجد الحكم كلما وجد الوصف وينتفي كلما انتفى.
وذا الذي سُمِّيَ بالقياسِ ... - ... بالاطِّرادِ معَ الانعِكاس
يعني أن هذا المسلك هو المسمى بالقياس بجامع الاطّراد والانعكاس أي اطّراد الحكم مع الوصف أي وجوده كلما وجد، وانعكاسه معه أي انتفائه كلما انتفى الوصف، وهو يوجد في صورة واحدة أي محل واحد، وقد يوجد في محلّين:
الأول كعصير العنب فإنه كان مباحًا قبل إسكاره، فلما وجد فيه الإسكار حرم، فلما زال الإسكار بصيرورته خلاًّ زالت الحرمة وعادت الإباحة، فدار الحكم مع الوصف وجودًا وعدمًا في محل واحد هو عصير العنب.