أي في علم الأصول، وهي بكسر الدال وفتحها، مِن قدّم بالتضعيف طائفة من الكلام تتقدم أمام المقصود لارتباط له بمعانيها.
علمُ أصول الفقه علمٌ نافعُ ... - ... لِقَدْرِ مُسْتولٍ عليه رافعُ
يعني أن العلم المسمى بأصول الفقه علم نافع لمعلميه ومتعلميه، ورافع لقدر من استولى عليه أي من علمه.
والأصل لغة ما يبنى عليه الشيء حساًّ كالجدار للسقف، ومعنى كالحقيقة للمجاز. والفقه لغة الفهم، يقال فقه بالكسر إذا فهم، وبالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وبالضم إذا صار الفقه سجية له.
وفي الاصطلاح أشار إليه الناظم بقوله:
والفقهُ أن يُعلمَ عن دليلِ ... - ... حكمُ فروعِ الشرعِ بالتفصيل
يعني أن الفقه في الاصطلاح هو العلم بالأحكام التي هي فروع الشرع أي الأحكام الشرعية بالتفصيل أي على سبيل التفصيل لا على سبيل الإجمال.
وبقي على الناظم من تعريف الفقه تقييد الأحكام بكونها عملية ومكتسبة من أدلة الشرع التفصيلية، فتعريفه الكامل: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية.
فقولنا"الأحكام": أي النسب التامة التي هي ثبوت أمر لآخر إيجابًا أو سلبًا احترازًا عن العلم بالذوات والصفات والأفعال، وعن النسب التقييدية.
وقولنا"الشرعية": أي المأخوذة من الشرع تصريحًا أو استنباطًا، احترازًا من الأحكام العقلية والحسية والعرفية.
وقولنا"العملية": أي المتعلقة بكيفية عملٍ قلبي كالعلم بوجوب النية في الوضوء، أو بدني كالعلم بسنية الوتر احترازًا عن الأحكام الشرعية الاعتقادية كالعلم بأن الله واحد.
وقولنا"المكتسبة": أي المأخوذة بالنظر والتأمل وإعمال الفكر احترازًا عن علم الله تعالى وعلم كل نبي وملك لأنه ليس مكتسبًا.
وقولنا"من الأدلة التفصيلية": وهي الأوامر والنواهي أي أوامر الشرع ونواهيه وأفعاله وتقاريره الثابت في الكتاب والسنة احترازًا عن الأحكام الشرعية العملية المكتسبة للمقلد، أي التي اكتسبها المقلد من الدليل الإجمالي الذي هو فتوى المجتهد لأن فتوى المجتهد حكم الله في حقه وحق مقلديه. ...
وجملةُ الأدلةِ الكُلِّيَّهْ ... - ... أصولُه وكلُّها قطعيَّهْ
(وجملة الأدلة الكلية. أصوله) يعني أن جميع الأدلة الكلية أي الإجمالية وهي التي لا تعين مسألة جزئية كقاعدة:"مطلق الأمر للوجوب والنهي للتحريم"و"الكتاب والسنة والإجماع والقياس حجة"، هي أصول الفقه أي هي المسماة أصول الفقه لا الأدلة التفصيلية وهي أوامر الشرع