فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 306

والثاني نحو: {وهو الذي أرسل الرياح فتثير سحابًا} أي فأثارت سحابًا؛ عبَّر بلفظ المستقبل عن الماضي لاستحضار صورته في الذهن.

أو اسمُ ما جُوِّرَ للمُجاوِرِ ... - ... وقِسْ على ذاك بأمرٍ ظاهر

أي ومن أنواع المجاز إطلاق اسم المجاوَر على مجاوِره كإطلاق الراوية على المزادة وهي لغةٌ اسمٌ للبعير الذي يحملها، فأطلقت عليها لأجل المجاورة.

قوله (وقس على ذاك ... ) أي قس على ما ذكرنا لك من أمثلة أنواع المجاز ما لم نذكر لك منها بأمر ظاهر أي بعلاقة ظاهرة أي إذا وجدت علاقة ظاهرة في نوع لم نذكره لك؛ فقسه على ما ذكرنا لك واجعله من المجاز.

واللفظُ ذو المجاز والحقيقهْ ... - ... كذي اشتراكٍ فاتَّبِعْ طريقَهْ

يعني أن اللفظ الذي له مجاز وحقيقة كاللفظ المشترك فاتبع به طريقه أي فيجري فيه الخلاف الذي في المشترك هل يجوز إطلاقه على معنييه دفعة أو لا؟

فمن أجاز ذلك في المشترك أجازه في اللفظ الذي له حقيقة ومجاز، كقولك: رأيت أسدًا وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع؛ ومن ثمَّ عمَّ نحو {وافعلوا الخير} خلافًا لمن خصَّه أي فعل الخير في الآية بالواجب، وخلافًا لمن قال إنه للقدر المشترك بين الإيجاب والندب وهو مطلق الطلب.

وقطع القاضي أبو بكر الباقلاني بعدم صحة إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه دفعة؛ وقال الزركشي والعراقي لم يمنع القاضي استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وإنما منع حمله عليهما بغير قرينة.

ويجري هذا الخلاف أيضًا في اللفظ الذي له مجازان: هل يصح إطلاقه عليهما دفعة أم لا؟. وعلى الأصح يصح ذلك إذا قامت قرينة على إرادتهما، أو لا قرينة وتساويا استعمالًا كإطلاق الشراء على السوم والشراء بالتوكيل. ومقابل الأصح يمنع ذلك.

أي في تعارضها وبيان ما يقدم منها.

الاحتمالُ قابلُ الترجيحِ ... - ... والحكمُ للراجحِ لا المرجوح

يعني أن اللفظ ذا الاحتمال أي المحتمل لمعنى راجح ومعنى مرجوح يقبل الترجيح بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت