تراكيب كلام العرب، فما وجدنا جزئيًا منها إلا مرفوعا، فلذلك حكمنا على كل فاعل بالرفع، فإذا اختلف في رفع فاعل جزئي معين كان هذا الاستقراء حجة قطعية في رفعه لأنه عام كل صورة من الجزئيات غيره فيجب حمله على كليه.
ومثاله في الفقه: ما نسب لمالك من الاحتجاج بخبر الواحد لأنه استقرأ موارد الشريعة فوجده معمولًا به في كل جزئية ورد فيها، لأن الصحابة - رضي الله عنهم - يكتفون به ويحتجون به، فلذا حكم على كل خبر واحد بأنه حجة؛ فإذا اختلف في الاحتجاج بخبر جزئي معين مثلًا كان هذا الاستقراء حجة قطعية في الاحتجاج به لأنه عام كل صورة من جزئيات خبر الواحد إلا صورة النزاع هذه فيجب أن تحمل على كليها قطعًا، وهو كون خبر الواحد من حيث هو حجة وهذا هو الاستقراء التام.
والاستقراء الظني هو الاستقراء في بعض الجزئيات الخالي عن صورة النزاع سواء كان البعض هو الأكثر أم لا؛ وهو حجة ظنية بشرط أن يكون ثبوت الحكم يحصل معه ظن عموم الحكم. وهذا هو الاستقراء الناقص ويسمى عند الأصوليين بإلحاق الفرد بالأغلب.
مثاله استقراؤنا الفرض في جزئياته أنه لا يؤدى على الراحلة فيغلب على الظن عندنا أن الوتر ليس بفرض، لأنه ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أداه على الراحلة، ولو كان فرضًا لما أداه عليها؛ وهذا الطن حجة عندنا.
أي مبحثه،
وبعضُهم يَنسُبُ للنُّعمانِ ... - ... على الخصوصِ نوعَ الاستحسان
يعني أن بعض الفقهاء ينسب لأبي حنيفة النعمان على خصوصه النوع المسمى بالاستحسان أي أنه يحتج به في الشرعيات وهو نوع من أنواع الاستدلال.
ومالِكٌ ليس له بِمانِعِ ... -
يعني أن مالكًا ليس مانعًا للاستحسان بل نقله عنه البصريون من أصحابه، وأنكره العراقيون منهم وقال به بعض الحنابلة.
-... وقد رَوَوْا إنكارَهُ للشافِعي
يعني أن العلماء رووا عن الشافعي إنكاره الاحتجاج في الشرعيات بالاستحسان، وقال من