المباح بالمعنى الأول أي المأذون فيه جنس للواجب اتفاقًا، وبالمعنى الثاني أي المخير فيه وهو المشهور غير جنس له اتفاقًا.
قوله (ولا. مما بأمر ... ) يعني أن المباح غير مأمور به من حيث هو على الأصح، فليس بواجب ولا مندوب، قاله المحلي. وقال الكعبي إنه مأمور به أي الواجب، إذ ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام مّا، فيتحقق بالسكوت ترك القذف، وبالسكوت ترك القتل؛ وما يتحقق بالشيء لا يتم إلا به، وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. قاله المحلي، والخلاف لفظي كما قال ابن السبكي. ...
وليسَ طاعةً، ... -
يعني أن المباح ليس طاعة على الأصح إذ لا يثاب أحد على فعله.
دليلُ ما ذُكِرْ ... - ... أن ليس لازمًا بنذرٍ إن نُذِرْ
يعني أن الدليل على ما ذكر من أن المباح ليس بجنس للواجب وأنه ليس مأمورًا به وأنه ليس طاعةً عدم لزومه بالنذر إذا نذر؛ إذ لوكان من جنس الواجب لكان مأمورًا به، ولو كان مأمورًا به لكان طاعةً ولو كان طاعة للزم بالنذر؛ لأن النذر لا يلزم به إلا المندوب.
أي ما يتوقف عليه وجودها وصحتها.
وذاكَ مانعٌ وشرطٌ وسبَبْ ... - ... والكُلُّ مُعْمَلٌ بما به انتسَبْ
يعني أن ذاك أي ما تتوقف عليه الأحكام الثلاثة: المانع والشرط والسبب، والكل من الثلاثة مُعمَلٌ أي معمول به فيما انتسب أي في طرفه الذي ينسب له الحكم أي يتأثر عنه الحكم؛ وهو من المانع وجوده، ومن الشرط عدمه، ومن السبب وجوده وعدمه.
فالمانع يعمل بطرف الوجود، والشرط يعمل بطرف العدم، والسبب يعمل بطرفيه أي وجوده وعدمه.
قال في التنقيح: ما تتوقف عليه الأحكام ثلاثة: السبب والشرط وانتفاء المانع؛ فإن الله تعالى شرع الأحكام ووضع لها أسبابًا وشروطًا وموانع، وورد خطابه على قسمين: خطاب تكليف يشترط فيه علم المكلف وقدرته كالعبادات، وخطاب وضع لا يشترط شيء من ذلك وهو الخطاب بكثير من الأسباب والشروط والموانع؛ وليس ذلك عامًا فيها، فلذلك يجب الضمان على المجانين