فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 306

(والعكس) وهو تقديم المجاز الراجح على الحقيقة المرجوحة (عن تلميذه استبانوا) أي استبانه الفقهاء عن تلميذه أبي يوسف أي نقلوه عنه، واختاره القرافي؛ قال في التنقيح: لأن كل شيء قدم إنما قدم لرجحانه والتقدير رجحان المجاز هنا على الحقيقة فيجب المصير إليه فلا يحمل على الحقيقة إلا بنية وقرينة.

ونقلوا فيه لفخر الدينِ ... - ... توقُّفًا عن عُهدة التعيين

يعني أن الفقهاء نقلوا في اللفظ الذي تعارض فيه المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة لفخر الدين الإمام الرازي أنه توقف عن تعيين أحد المعنيين أي لم يحمل اللفظ على واحد منهما، وقال إنه مجمل واختاره السبكي في جمع الجوامع وعزي للشافعي.

وينبني على الأقوال ما إذا حلف لا يشرب من هذا النهر ولا نية له؛ فحقيقة الشرب أن يكرع بفيه، والمجاز الراجح أن يغترف منه بإناء. فهل يحنث بالأول فقط دون الثاني بناء على مذهب أبي حنيفة، أو يحنث بالثاني دون الأول على مذهب أبي يوسف، أو يحنث بكل منهما بناء على أنه مجمل في المعنيين؟.

وهذا حيث لم تهجر الحقيقة، فإن هجرت قدم المجاز عليها اتفاقًا كما لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة فإنه يحنث بالأكل من ثمرها دون ورقها وأغصانها التي هي الحقيقة المهجورة حيث لا نية. وإن تساوى كل من الحقيقة والمجاز قدمت الحقيقة اتفاقًا كما لو كانت غالبة.

اللحن لغة الفطنة وإفهام المعنى من غير تصريح، والفحوى لغة المفهوم.

ويحصلُ القصدُ من التفهيمِ ... - ... بالاقتضا واللفظِ والمفهوم

يعني أن قصد المتكلم أي مقصوده في كلامه يحصل عند السامع بالتفهيم أي بتفهيم المتكلم له أي بالاقتضاء أي بدلالة الاقتضاء، واللفظِ أي بدلالة اللفظ وهي دلالة المطابقة، والمفهومِ أي بدلالة المفهوم بقسميه: أي مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة.

لحنُ الخطابِ الاقتضاءُ ما عُرِف ... - ... من جهة المعنى وللفهمِ حُذِفْ

يعني أن لحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء؛

والاقتضاء هو المعنى الذي عرف أي فهم من اللفظ من جهة المعنى على سبيل اللزوم، وذلك المعنى لا يستقل الحكم المقصود من اللفظ بدونه أي بدون تقديره؛ وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا {وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} أي فضربه فانفلق، فدلالة الآية على هذه الجملة المقدرة هي دلالة الاقتضاء وتسمى لحن الخطاب، ومعنى الآية لا يستقيم بدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت