فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 306

وعن الثاني بأن إباحة الأفعال بعد الركعتين تابع لكونه ما وجب عليه شيء آخر وذلك إشارة إلى نفي الحكم الشرعي وبراءة الذمة منه التي هي حكم عقلي فلا يكون رفعه نسخا. وتقييد الرقبة رافع لعدم لزوم تحصيل الإيمان فيها وذلك حكم عقلي فليس رفعه نسخا

وَالْخُلْفُ فِيْمَا يُقْبَلُ اقْتِصَارَا ... - ... لَكِنَّ قَوْلَ النَّسْخِ لَنْ يُخْتَارَا

يعني أن الخلاف بين الفقهاء كائن في الزيادة فيما يقبل الاقتصار عليه أي في الزيادة المتعلقة بالمزيدة عليه إذا كان المزيد عليه يمكن الاقتصار عليه دون الزيادة هل هي نسخ أو لا، لكن القول بأنها نسخ لنيختار أي غير مختار عند المالكية.

وَذَا كَمَا لَوْ زِيْدَ في الْحُدُوْدِ ... - ... مِثَالُهُ التَّغْرِيْبُ لِلْمَحْدُوْدِ

يعني أن ذا أي الزيادة المتعلقة بالمزيد عليه الذي يمكن الاقتصار عليه دونها كالزيادة في حد من الحدود الشرعية، مثاله تغريب البكر المحدود حد الزنا فإنه زيد على الجلد، وكزيادة أربعين جلدة في حد شرب الخمر بعد أن كان أربعين فصار ثمانين.

وَإِنْ عَرَى أَصْلَ الْقِيَاسِ رَفْعُ ... - ... فَفِي الأَصَحِّ لَيْسَ يَبْقَى الْفَرْعُ

يعني أن أصل القياس أي حكم المقيس عليه إذا عراه أي عرض له رفع أي نسخ، ففي الأصح أن حكم الفرع أي المقيس لا يبقى بعده لانتفاء العلة التي ثبت بها انتفاء بانتفاء حكم الأصل. وقالت الحنفية يبقى لأن القياس مظهر للحكم لا مثبت له؛ مثاله جواز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض بالقياس على شهادتهم على المسلمين في السفر ثم نسخت شهادتهم على المسلمين في السفر وبقي حكم شهادتهم بعضهم على بعض.

الدَّلِيْلُ الثَّانِي: السُّنَّة

أماتنا الله والمسلمين على التمسك بها والعمل بمقتضاها.

وهي لغة الطريق، وتطلق شرعا على المأذون فيه، وفي اصطلاح المالكية على ما أمر به - صلى الله عليه وسلم - وواظب عليه وأظهره في جماعة، وفي اصطلاح الأصوليين على ما أشار إليه الناظم بقوله:

لِلْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَلِلإِقْرَارِ ... - ... قُسِّمَتِ السُّنَّةُ بِانْحِصَارِ

يعني أن السنة في اصطلاح الأصوليين مقسومة بانحصار إلى أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وإقراره لغيره ولو صبيا على فعل أو قول أي عدم إنكاره له عليه وسكوته عنه وهو ينظر إليه، لأن ذلك يدل على جوازه لأنه لا يقر أحدا على باطل من قول أو فعل أو اعتقاد لأن الباطل قبيح شرعا ولوجوب تغيير عليه مطلقا، والجواز في حق الفاعل وغيره، لأن الأصل استواء الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت