فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 306

الأحكام.

قال في نشر البنود: ومن الأفعال الهم إذ هو فعل نفسي كالكف عن الإنكار، فإذا همّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمر وعاقه عائق كان مطلوبًا شرعا لأنه لا يهم إلا بحق.

قَوْلُ الرَّسُوْلِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّانِ ... - ... في مَأْخَذِ الأَحْكَامِ كَالْقُرْآنِ

يعني أن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند أهل الشأن أي أهل الأصول بمنزلة القرآن في مأخذ الأحكام أي في الاحتجاج به فيها متواترا كان أو خبر آحاد إلا أن المتواتر مساو للقرآن في الاحتجاج في القوة لأنه قطعي كالقرآن، والآحاد لا يساويه لكنه تؤخذ منه الأحكام كما تؤخذ من القرآن إلا أنه ظني فلا يقوي قوة القرآن في الاحتجاج.

وإنما كان قوله - صلى الله عليه وسلم - كله حجة تؤخذ منه الأحكام الشرعية لقوله تعالى {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} أي ما هو أي ما ينطق به - صلى الله عليه وسلم - إلا وحي يوحى إليه، فقد حصر الله تعالى ما ينطق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوحي، وهذه الآية دالة على عدم جواز الاجتهاد في حقه - صلى الله عليه وسلم -.

وَالْفِعْلُ مِنْهُ إِنْ يَكُنْ في الْعَادَهْ ... - ... فَفَي اقْتِفَاءِ نَهْجِهِ السَّعَادَهْ ...

وَهْوَ لِمُقْتَضَى الْجَوَازِ يَقْتَضِي ... - ... فَحَسْبُنَا مِنْهُ الرِّضَى بِمَا رَضِي

يعني أن الفعل من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مركوزًا في العادة أي إذا كان تقتضيه الطبيعة في العادة كالأكل والشرب والنكاح واللباس والقيام والقعود ففي اقتفاء أي اتباع نهجه أي طريقه - صلى الله عليه وسلم - فيه أي في ذلك الفعل السعادة الدنيوية والأخروية لكنه ليس شريعة أي لا يجب اقتفاؤه - صلى الله عليه وسلم - فيه ولا يندب بل هو لمقتضى الجواز يقتضي أي يقتضي الجواز أي مع قطع النظر عن هيئته وحالته التي وقع عليها. وأما مع النظر إلى هيئته فمندوب كالأكل باليمين والأكل مما يلي.

قوله: فحسبنا إلخ يعني أننا معاشر أهل السنة حسبنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - الرضا لأنفسنا بما رضيه - صلى الله عليه وسلم - لنفسه.

وَفي الْعِبَادَةِ فَمَا دُوْنَ السَّبَبْ ... - ... قِيْلَ عَلَى النَّدْبِ وَقِيْلَ قَدْ وَجَبْ

يعني أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في العبادة على قسمين: إما أن يكون واقعا على سبب وإما أن يكون واقعا بدون سبب. فإن لم يكن امتثالا لنص دال على وجوب أو ندب أو إباحة ولا بيانا لمجمل ففيه قولان: قيل على الندب أي يحمل عليه، وقيل يحمل على الوجوب، قال الرهوني وبه قال مالك في رواية أبي الفرج وابن خويزمنداد، وقال به الأبهري وابن القصار وأكثر أصحابنا وبعض الشافعية وبعض الحنفية وبعض الحنابلة وبعض المعتزلة، وقيل يحمل على الإباحة وحكاه إمام الحرمين والآمدي عن مالك، وقيل بالوقف في الثلاثة، وهذا محكي عن جماعة من المحققين كالقاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت