فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 306

والغزالي والصيرفي وغيرهم، وقيل بالوقف بين الوجوب والندب لأنهما الغالب من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل بالوقف فيهما إن ظهر قصد القربة فإن لم يظهر احتمل الإباحة أيضا، وقال الباجي إن ظهر قصد القربة فللوجوب وإن لم يظهر فللإباحة، وذكر عن بعض الأصحاب أنهإن لم يظهر قصد القربة فندب وإلا فللإباحة.

وَإِنْ يَكُنْ فِيْهِ لأَمْرٍ امْتَثَلْ ... - ... فَالْحُكْمُ فِيْهِ حُكْمُ ذَاكَ الْمُمْتَثَلْ

يعني أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الواقع في العبادة إذا كان لأجل امتثال أمر دال على ندب أو وجوب فالحكم فيه أي الفعل حكم ذلك الأمر الممتثل، فإن كان للوجوب كان الفعل للوجوب، وإن كان للندب كان الفعل للندب.

وَإِنْ يَكُنْ مُبَيِّنًا فَذَا الَّذِيْ ... - ... حَدُّوا مُبَيَّنًا بِهِ قَدِ احْتُذِي

أي وإن يكن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مبيِّنا لمجمل القرآن فذا الذي حدوا المبيَّن بالفتح قد احتذي في الفعل المبين، أي فالحكم الذي حدوا أي فسروا وعرفوا في النص المبيَّن بالفتح قد احتذي أي قد اتبع في الفعل المبيِّن بالكسر، فإن كان المبيَّن بالفتح واجبًا كان المبيِّن بالكسر كذلك، وإن كان مندوبا كان الفعل المبيّن كذلك، وإن كان مباحا كان مباحا.

وَثَابِتٌ مَا فَعَلَ الرَّسُولُ ... - ... لَنَا سِوَى مَا خَصَّهُ الدَّلِيْلُ

يعني أن كل ما فعله - صلى الله عليه وسلم - من الأفعال فإنه ثابت لنا أي ثابت في حقنا أعني الأمة، فيجب علينا التأسي به فيه سوى ما خصه الدليل به - صلى الله عليه وسلم -، لأن الأصل استواء الناس في الأحكام ولقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} .

وَلِلْبَيَانِ الْفِعْلُ ذُوْ تَحْصِيْلِ ... - ... مِنْ نَسْخٍ اوْ تَخْصِيْصٍ اوْ تَأْوِيْلِ

يعني أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذو تحصيل للبيان أي يحصل به البيان من النسخ والتخصيص والتأويل أي فينسخ به القول من القرآن والسنة ويخصص العام منهما ويحمل الظاهر منها على التأويل أي المعنى المرجوح.

وَإِنْ يُعَارِضْ فِعْلُهُ مَا قَالاَ ... - ... فَرَاجِحٌ مَنْ رَجَّحَ الْمَقَالاَ

يعني أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عارض ما قاله أي قوله وجهل المتأخر منهما كان القول خاضًا به - صلى الله عليه وسلم - أو خاصا بنا، ودل دليل على تأسينا به في الفعل، فإن قول من رجح المقال أي القول على الفعل هو الراجح لأن القول أقوى دلالة من الفعل لوضعه لها، والفعل إنما يدل بقرينة ولأنه أعم من الفعل لأنه يعم الموجود والمعدوم والمعقول والمحسوس بخلاف الفعل فإنه يختص بالموجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت