حظ من النظر ولا من علوم الكتب والخبر، ولا من الأدلة الإجمالية ولا القواعد القطعية ولا الظنية، فليس لهم إلا محض النقل الذي لا يشوبه شيء، وقصاراهم في النقل معرفة مختصر خليل، ومع هذا يصعب على الأكثر منهم لضعف فهمهم وقصر نظرهم العليل فلا يميزون بين المخرج من مسائله والمنصوص ولا العام منها والمخصوص ولا المقيد منها والمطلق ولا المتأخر منها وما عليها سبق، فلا يجوز لأحد منهم الإفتاء ولا القضاء إلا في مسألة يجدها مستوفاة القيود والتخصيصات من كتاب من كتب المذهب المعتمدة المأخوذة من الأمهات؛ وأما كتب النوازل فلا يجوز لهم الإفتاء بها لأن الغالب فيها فتاوى المتأخرين التي لا نص فيها للأقدمين، وتلك لا تكون مبنية إلا على مصلحة مرسلة أو عادة محكمة أو سد ذريعة إلى مفسدة ونحو ذلك، فلا يجوز الإفتاء بها إلا من نظر في أصلها المبنية عليه فإذا كان باقيًا أفتى بها وإذا ارتفع رماها والتمس للنازلة حكمًا باجتهاده، وفقهاء بلادنا لا حظ لأحد منهم من النظر فيحرم عليهم الإفتاء بما في كتب النوازل إلا أن يكون منسوبًا للأقدمين الذين لهم القياس والتخريج. وما عدا ذلك فإنه يجب عليهم السكوت عنه، وإن تكلموا فيه فقد كذبوا على الله واتبعوا أهواءهم {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} أعاذنا الله والمسلمين من الضلال واتباع الهوى.
أي هذا مبحثهما. التعادل التساوي بين الأدلة والترجيح تقوية بعضها على بعض.
إذا الدليلانِ تعارضا ولَمْ ... - ... يُقْدَرْ على الجمعِ ولا النَّسخُ انْحَتَمْ
يُرجعُ للترجيحِ عند مَنْ مضَى ... -
يعني أنه إذا تعارض دليلان ولم يمكن الجمع بينهما لما بينهما من التنافي ولم ينحتم النسخ أي نسخ أحدهما للآخر لجهل المتأخر منها فإنه يجب الرجوع إلى الترجيح بينهما عند من مضى من العلماء وهو مذهب الأكثر.
-... والمنعُ للبعضِ وليس مُرْتَضَى
يعني أن بعض العلماء منع الترجيح بين الدليلين المتعارضين وأوجب التخيير بينهما وبعضهم أوجب التوقف. قوله وليس إلخ يعني أن القول بمنع الترجيح ليس بمرضي.
وإنْ يكُ الترجيحُ عنه ينتفي ... - ... يُرْجعْ إلى تقليدٍ أو توقُّف
عند سوى القاضِيْ، ... -