فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 306

-... ثُمَّ إذا أفتوهُ باختلاف

قيلَ له تقليدُهُ مَنْ شاءَا ... - ... والأخذُ بالأَحْوَطِ عنهم جاءا

يعني أن العامي إذا أفتاه العلماء المجتهدون بفتاوى مختلفة فقيل إنه يجوز له أن يقلد من شاء منهم لأن مذاهبهم كلها طرق موصلة إلى الله، وقيل يجب عليه الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم، وقيل يجب عليه الأخذ بالأحوط من أقوالهم أي الأثقل، وهذا كله قبل تدوين مسائل الخلاف وتصحيح بعضها وتضعيف البعض، وأما الآن فلا يجوز للعامي التخيير في الأقوال المختلفة إلا إذا استوت في القوة بل يجب عليه العمل بالراجح ويحرم العمل بالضعيف إلا عند الضرورة.

وراجِحٌ عليهما أن يَجْتَهِدْ ... - ... بِمَذْهَبٍ لعالِمٍ قَدِ اعتُمِدْ

يعني أن القول بأن العامي يجب عليه أن يجتهد في مذهب لعالم معتمد يقلده يعتقده أرجح من غيره أو مساويًا له فراجح عليهما أي على القولين قبله، ويجب عليه البحث في اعتقاد أرجحيته. وهذا القول هو مختار السبكي. فقوله (أن يجتهد) مبتدأ خبره قوله (راجح) .

وَمُنِعَ استفتاءُ ذي جهالَهْ ... - ... في حالةٍ مِنْ عِلمٍ اَو عدالَهْ

يعني أنه يمنع أي يحرم استفتاء ذي الجهالة أي المجهول في حالة من العلم أو العدالة فيحرم استفتاء من عرف بالعلم وجهلت عدالته، ومن عرف بالعدالة وجهل علمه، لأن الأصل عدم العلم والأكثر في الناس الجهل والفسق فيجب حمل مجهول الحال عليهما حتى يثبت علمه وعدالته.

وجازَ الاِفتاءُ لغيرِ المُجْتَهِدْ ... - ... بِمذهَبٍ لعالِمٍ قَدِ اعتُمِدْ

إن كان ذا تمكُّنٍ مِنَ النَّظَرْ ... - ... وآخِذًا منه بحَظٍّ مُعْتبَرْ

يعني أنه يجوز الإفتاء لغير المجتهد أي للمقلد بمذهب مقلده إذا كان عالمًا معتمدًا وكان ذا تمكن من النظر أي متمكنًا من النظر في أصول إمامه بالتخريج لغير المنصوص على المنصوص لإمامه، وبالترجيح للضعيف من أقوال إمامه إذا اقتضى النظر في دليله ترجيحه وكان آخذًا من حظ إمامه بحظ وافر معتبر.

وقيلَ إنْ مُجْتهِدٌ قد عُدِمَا ... -

أي وقيل إن المقلد المذكور لا يجوز له الإفتاء إلا إذا عدم المجتهد المطلق.

-... ومُطلَقًا والمنعُ قولٌ عُلِمَا

(ومطلقا) أي وقيل إنه يجوز له الإفتاء مطلقا وإن لم يكن متمكنا مما ذكر لأنه ناقل (والمنع قول علما) يعني أن المنع له من الإفتاء مطلقا ولو كان بهذه المثابة قول معلوم عن الفقهاء.

قلت: وأما فقهاء بلادنا هذه فإنهم كلهم عوام وفي لجج بحور الجهل عوام ليس لأحد منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت