ومنع بعض العلماء حذف بعض الخبر مطلقا أي وإن لم يتعلق المحذوف بالمثبت تعلقا يخل حذفه بالمعنى.
أَعْلَى الرِّوَايَةِ السَّمَاعُ مُطْلَقَا ... - ... مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ إِذَا مَا نَطَقَا
يعني أن أعلى مراتب الرواية السماع أي سماع التلميذ من لفظ شيخه أي قراءة شيخه عليه قوله مطلقا، أي سواء كان السماع إملاءً أو تحديثًا.
قوله (إذا ما نطقا) تقييد لقوله السماع أي سماعه من شيخه حين نطقه.
وَبَعْدَهُ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ ... - ... بِلَفْظِهِ مُلْتَفِتًا إِلَيْهِ
يعني أن بعد قراءة الشيخ على التلميذ قراءة التلميذ على الشيخ بلفظه أي بلفظ التلميذ حال كون الشيخ ملتفتًا إليه ولم ينكرها عليه ولا حامل له على السكوت من إكراه أو غفلة وغيرهما. وقيل إن قراءة التلميذ على الشيخ مساوية لقراءة الشيخ على التلميذ في القوة وهو مذهب مالك، وللسامع من الشيخ أن يقول حدثني وأخبرني إن قصد إسماعه خاصة أو مع جماعة وإلا فيقول سمعته يحدث.
ثُمَّ سَمَاعُ قَارِئٍ وَبَعْدَهُ ... - ... تَنَاوُلٌ لِمَا يَكُوْنُ عِنْدَهُ
أي ثم يلي قراءة التلميذ على الشيخ سماع التلميذ لقراءة قارئ آخر غيره يقرأ على الشيخ والشيخ مصغ إليه، وجعلها ولي الدين في الغيث الهامع وحلولو في الضياء اللامع قسما من التي قبلها وساوياهما في الحكم.
قوله: وبعده إلخ يعني أن بعد هذه المراتب المذكورة مناولة الشيخ لمساعده للتلميذ مع إجازته له كأن يدفع له أصل سماعه أو فرعا مقابلا عليه ويقول له أجزت لك روايته عني.
وما مشى عليه الناظم من أن المناولة بعد السماع في الرتبة هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وصححه النووي، وقال ابن شهاب وربيعة وخلق كثير إنها مساوية له في القوة. وقال في الضياء اللامع إنها قائمة مقام السماع عند مالك وأصحابه البصريين وجماعة. ثم قال وذكر ولي الدين في المناولة المقرونة بالإجازة إذا ناوله أصل سماعه أو فرعا مقابلا عليه: إن الإجماع على صحة الرواية بها.
ثُمَّ إِذَا شَافَهَ بِالإِجَازَهْ ... - ... ثُمَّ إِذَا أَجَازَ بِالْكِتَابَهْ