القائلين بالآخر فإن ذلك يكفي في ترجيح القول الذي كثر قائلوه وكذا يكفي في ترجيح أحد القولين المرويين عن الصحابة موافقة أحدهما لبعض الخلفاء الأربعة بأن كان قائلا به فيترجح على القول الثاني الذي لم يقل به.
ثُمَّ التَّرَاخِي لِدَلِيْلٍ ثَانِي ... - ... مُعْتَمَدٌ إِنْ يَسْتَوِ النَّقْلاَنِ
يعني أن التراخي للدليل الثاني أي القول الثاني الذي من قولي الصحابة المتعارضين عن الأول معتمد أي موجب لترجيحه عليه إذا استوى النقلان أي القولان في العدد وسائرالمرجحات.
أي الرابع من الأدلة الشرعية القياس، وهو لغة التقدير والتسوية؛ قال الفهري: والنظر فيه من أهم أصول الفقه إذ هو أصل الرأي وينبوع الفقه ومنه تتشعب الفروع وعلم الخلاف وهو جلّ العلم كما قال ابن القاسم من روايته عن مالك: الاستحسان أي الاجتهاد تسعة أعشار العلم.
الأخذُ بالقياسِ مُضطرٌّ لهُ ... - ... وجُلُّ أهلِ العِلْمِ يقفو سُبْلَهُ
يعني أن الأخذ بالقياس أي العمل به مضطر له شرعًا لكثرة الوقائع التي لا نصّ فيها من كتاب ولا سنة، وما من واقعة إلا ولله فيها حكم، والقياس يظهره لا يوجده.
(وجل أهل العلم) أي جمهورهم (يقفوا سبله) أي يتبع طريق القياس أي يعمل به ويحتج به في الوقائع التي لا نصّ فيها، وهم الأئمة الأربعة وغيرهم إلا أهل الظاهر، لقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ، والاعتبار قياس الشيء بالشيء، وقول معاذ:"أجتهد رأيي"بعد ذكره الكتاب والسنة. وما روي عن الصحابة - رضي الله عنهم - من ذمه محمول على الأقيسة الفاسدة كقول علي كرم الله وجهه:"لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره"وقول أبي بكر - رضي الله عنه:"أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي"، وقول عمر - رضي الله عنه:"إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث فضلوا وأضلوا"، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة بالقياس، فإذا فعلوا فقد ضلوا وأضلوا". ...
وإنَّما نُؤْثِرُهُ اتِّباعا ... - ... إذا عَدِمْنا النَّصَّ والإجماعا
يعني أنا لا نؤثر القياس في مسألة نازلة إلا إذا لم نجد فيها نصاًّ من كتاب أو سنة ولا إجماعًا، لأن النص والإجماع يقدمان عليه، فلا يجوز العمل به إلا في نازلة لا نصّ فيها ولا إجماع. وظاهر النظم أنه سواء كان النص متواترًا أو خبر آحاد خلافًا لمالك فإن القياس عنده مقدم