الراوي ظاهر الحديث رجع إلى الحديث وإن كان أحد الاحتمالين رجع إليه.
ومذهب المالكية تقديم الخبر على مذهب الراوي أيضا وحجتهم أن الحجة في لفظ الشارع لا في مذهب الراوي فوجب المصير إلى الحديث.
قال في شرح التنقيح: هذه المسألة ينبغي أن تخصص ببعض الرواة فيحمل على الراوي المباشر للنقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يحسن أن يقال هو أعلم بمراد المتكلم، أما مثل مالك ومخالفته بحديث بيع الخيار الذي رواه وغيره من الأحاديث فلا يندرج في هذه المسألة لأنه لم يباشر المتكلم حتى يحسن أن يقال فيه لعله شاهد من القرائن الحالية والمقالية ما يقتضي مخالفته فلا تكون المسألة على عمومها.
وهو لغة العزم والاتفاق.
وَإِنَّ الاِجْمَاعَ لأَصْلٌ مُتَّبَعْ ... - ... في كُلِّ حِيْنٍ وَبِحَيْثُ مَا وَقَعْ
يعني أن الإجماع أصل متبع في كل حين أي أصل يجب اتباعه في كل حين أي في كل عصر إجماعا فلا يختص بعصر الصحابة، وبحيث ما وقع أي ويجب اتباعه أيضا في أي شيء وقع أي سواء وقع في أمر شرعي أو عقلي أو عرفي، فهو حجة يجب اتباعها في كا شيء وفي كل زمن لأنه معصوم قطعا.
فالإجماع الواقع في أمر شرعي كالإجماع على أن النكاح مباح. والإجماع الواقع في أمر عقلي كالإجماع على حدوث العالم. والإجماع الواقع في أمر عادي كالإجماع على أن الجبل حجر.
وإن بدا فيه خلاف رافضي ... - ... أو خارجي فهو غير ناقض
أي وإن بدا في حجية الإجماع خلاف الروافض والخوارج والشيعة والنظام القائلين إنه ليس بحجة فذلك غير ناقض لحجيته لعدم الاعتداد بمخالفتهم لكونهم ليسوا من أهل السنة، وأما أهل السنة فإنهم مجمعون على حجيته لقوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على ضلالة". قال ابن الحاجب وقول أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب استبعاد لوجوده.
وَإِنْ يُخَالِفْ مَنْ لَهُ اعْتِبَارُ ... - ... فَمَا لإِجْمَاعٍ بِهِ اسْتِقْرَارُ
يعني أن الإجماع إذا خالفه من له اعتبار في الشرع من أهل السنة كابن عباس والأوزاعي