في الزكاة نعمة الملك، والحكم فيها التصدق بها، وسبب إيجاب الرقبة في القتل هو القتل والحكم فيها العتق.
الحال الثالث والرابع: أن يتحد الحكم ويختلف السبب أو العكس، وإليهما أشار الناظم بقوله:
وَإِنْ يَكُنْ مُخَالِفًا في وَاحِدِ ... - ... فَالْخُلْفُ في الْمَذْهَبِ في الْمَوَارِدِ
أي وإن يكن اللفظ في أحد الموضعين مخالفًا له في الآخر في واحد من الحكم والسبب بأن كان اللفظان متفقين في الحكم مختلفين في السبب أو متفقين في السبب مختلفين في الحكم .. فالخلف في المذهب أي مذهب مالك في هذه المسألة: هل يحمل المطلق على المقيد؟ أم لا؟ كائن في الموارد أي موارد الخلاف .. فمذهب الأكثرية أن المطلق لا يحمل على المقيد واختاره الباجي، وذهب بعضهم إلى أنه يحمل عليه.
قال في الضياء اللامع: وهو الجاري على المذهب في اشتراط الإيمان في الرقبة في كفارة الظهار، وكذا كفارة اليمين بالله، لكن قال الأبياري: اعتمد أصحابنا في ذلك على ما ورد في الخبر مما يدل على اشتراط الإيمان في الرقبة الواجبة، وأيضا فإنما ألحقوها بكفارة القتل بجامع أنها رقبة طلب عتقها على طريق التكفير .. فرأى أن الإلحاق في في ذلك إنما هو بجامع. مثال اختلاف السبب مع اتحاد الحكم: إطلاق الرقبة في كفارة الظهار وتقييدها في كفارة القتل بالإيمان، فالحكم واحد وهو العتق، والسبب مختلف وهو الظهار في المطلق والقتل في المقيد. ومثال اختلاف الحكم مع اتحاد السبب آية الوضوء والتيمم، فإن الغسل في الوضوء مقيد بالمرفق، وفي التيمم مطلق لم يقيد بشيء، والسبب واحد وهو الحدث والحكم مختلف، لأنه الغسل في الوضوء والمسح في التيمم، والمشهور في المثال الأول حمل المطلق على المقيد، والمشهور في الثاني عدم حمله عليه.
وَقَيَّدَ الْمُطَلَقَ فِيْهِ الشَّافِعِي ... - ... وَالْقَوْلُ لِلنُّعْمَانِ مِثْلُ الْمَانِعِ
يعني أن الشافعي قيد المطلق أي حمله على المقيد فيما إذا اختلف السبب واتحد الحكم، أو اختلف الحكم واتحد السبب، والقول للنعمان أبي حنيفة فيه مثل قول المانع ـ من العلماء ـ لحمل المطلق على المقيد.
أي هذا مبحثهما.
وَالأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لاَ لِلنَّدْبِ إِنْ ... - ... جُرِّدَ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَقْتَرِنْ
يعني أن الأمر إذا جرد مما شأنه أن يقترن بالوجوب أو الندب أي إذا جرد من قرائن