فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 306

يعني أن اللفظ الذي أتى في موضع من كلام الشارع مقيدًا بقيد زائد على معناه، وبدا أي ظهر في موضع آخر من كلامه حال كونه مطلقًا من ذلك القيد، فإنه لا يخلو من أربعة أحوال أشار الناظم إلى أولها بقوله: فإن يكن حكم اللفظ وسببه في الموضعين متفقين، فإن حكم القيد يجب للمطلق أي يجب حمل المطلق على المقيد عند عامة الأصوليين إن تأخر المقيد عن وقت الخطاب بالمطلق دون العمل به، أو تأخر المطلق عن المقيد مطلقًا، وإنما وجب في هذه الحالة حمل المطلق على المقيد، لأن العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما ..

مثاله: إطلاق الشهود في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي وشاهدين"، وتقييدهم بالعدالة في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"فإن حكم المطلق والمقيد هنا وسببهما واحد، فالحكم فيهما إيجاب الشهادة والسبب فيهما النكاح.

قال في الضياء اللامع: قال الشيخ أبو عبد الله الأبي ـ طاعِنا في التمثيل لمتفقي الحكم والسبب بهذا الحديث ـ: إنما التقييد والإطلاق إذا كانا في حديثين، أما إذا كانا في حديث واحد من طريقين فيرد المطلق إلى المقيد، لأن التقييد من زيادة العدل وهي مقبولة، يعني فيتفق على قبولها إذا علم تعدد المجلس أو جهل على طريقة الأبياري؛ وقسم المصنف هذا النوع إلى ثلاثة أقسام، الأول: أن يكونا أي المطلق والمقيد مثبتين نحو: إن ظاهرت فأعتق رقبة، إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، فهذا إن تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ على ما تقدم في الخاص ـ والعام إن تقدم عليه، ولم يتأخر عن وقت العمل، أو تقارنا، أو جهل تاريخهما ـ ففيه مذاهب، أحدها وهو الصحيح: حمل المطلق عليه جمعًا بين الدليلين، ويكون المقيد بيانًا أن المراد من ذلك المطلق ذلك المقيد، الثاني: كالذي قبله في الأخذ بالمقيد، ولكن لا يجعل بيانا للمطلق إن تأخر عنه، بل هو ناسخ له بناء على أنه لا تأخير البيان عن وقت الخطاب. الثالث: أنه يحمل المقيد على المطلق فيبقى المطاق على إطلاقه، ويكون التقييد ذكر فرد من أفراد الماهية، كما إذا ذكر فرد من أفراد العام فإنه لا يخصصه. النوع الثاني: أن يكونا منفيين نحو لا تعتق مكاتبًا، لا تعتق مكاتبًا كافرًا .. فهذا جار على التخصيص بالمفهوم، وهو من قبيل الخاص والعام، لأنه نكرة في سياق النفي وليس من باب المطلق والمقيد. الثالث: أن يكون أحدهما أمرًا والآخر نهيًا مثل: إن ظاهرت فأعتق رقبة، لا تعتق رقبة كافرة، فإن المطلق مقيد بضد الصفة التي هي الكفر فلا يعتق إلا رقبة مؤمنة.

الحال الثاني أن يختلف المطلق والمقيد في الموضعين في السبب والحكم كإطلاق الشاة في الزكاة، وتقييد الرقبة في القتل بالإيمان، فلا يرد أحدهما إلى الآخر إجماعًا، فإن سبب إيجاب الشاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت