يعرض أي يطرأ للولاية.
وكذا ينقض أيضًا إذا خالف اجتهاده أي إذا حكم بما يخالف اجتهاده لأنه خالف ما يجب عليه العمل به، أو خالف نص إمامه الذي قلده في العلم فإنه ينقض أيضًا منه أو من غيره إلا أن يفعل ذلك لتقليد غير إمامه فإنه لا ينقض.
قلت: وكذا ينقض حكم قضاة وقتنا هذا إذا خالف المشهور من مذهب الإمام كما نصّ عليه ابن عرفة وغيره لأنهم لا يحكمون بغير المشهور إلا لغرض فاسد، ولأنهم كلهم عوام ليس لأحد منهم حظ من النظر في الأدلة النقلية ولا العقلية، ولا يجوز لأحد منهم أن يحكم أو يفتي إلا في مسألة يجدها مستوفاة القيود والتخصيصات ويقطع بذلك، وإلا فحكمه السكوت عنها وإن تكلم فقد كذب على الله.
يُفتي الورى في الدِّينِ بإستِحقاقِ ... - ... مَنْ حاز الاجتهادَ بالإطلاق
يعني أن الذي يستحق أن يفتي الورى في الدين هو العالم الذي حاز درجة الاجتهاد على سبيل الإطلاق: وهو الذي له النظر في أقوال الشارع وأفعاله من غير تقييد بأصول إمام معين. وهذا مفقود في زماننا هذا.
وقيل بلْ يكفيه أنْ يجتهدا ... - ... في مذهبٍ يجعلُه مُعْتمَدَا
أي وقيل يكفي في استحقاق الإفتاء في الدين أن يكون العالم مجتهدًا أي بالغًا درجة الاجتهاد في مذهب إمام معين يعتمد عليه في أصوله النقلية والعقلية فيفتي الورى في دينهم بما وجده منصوصًا عن إمامه، وما لم يجده منصوصًا يخرجه على نظيره المنصوص بجامع العلّة إذا كانا مندرجين تحت أصل واحد من أصول إمامه، ولا يجوز له الخروج عن أصول إمامه. وهذا هو مجتهد المذهب وهو مفقود أيضًا في بلادنا هذه.
لكن من المذاهب المشهورهْ ... -
لكنه يشترط في استحقاقه الإفتاء بالمذهب الذي اعتمده أن يكون ذلك المذهب من المذاهب المشهورة عند أهل السنة.
قلت: بل لا بد أن يكون من المذاهب الأربعة التي دونت في الكتب أصولها وفصولها، وأما غيرها فلا يجوز اعتماده ولا الإفتاء به لأنها لم تدون، فهي غير محررة لانقراض أهلها.