فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 306

-... مع إقتفاء السنَّةِ المشهورَهْ

يعني أنه يشترط في استحقاقه الإفتاء مع ما تقدم أن يكون مقتفيًا للسنة المشهورة عند العلماء، فإن كان مبتدعًا أو متساهلًا في الفتوى بأن كان يفتي بغير المشهور ويكتفي بكل قول وجده مسطورًا لم يجز له الإفتاء.

قلت: وهذا هو حال قضاة زماننا ومفتيه لأنهم يعتقدون أن كل ما سطر في الكتب صحيح إذ لا يميزون بين الصحيح وغيره.

وذا الذي به استمرَّ العملُ ... - ... مُذْ أزمُنٍ وليس عنه مَعْدِلُ

يعني أن ذا وهو جواز الإفتاء لمن بلغ رتبة الاجتهاد في المذهب هو الذي استمر به العمل أي جرى به في كل بلدة مذ أزمن بعيدة وهي أزمن انقراض المجتهدين المطلقين، وليس عن جواز الإفتاء له معدل أي محيد لفقد المجتهد المطلق الذي هو أعلى رتبة منه.

وشرطُهُ معْ عِلْمِه عدالتُهْ ... - ... وتقتفي بفعلِه مقالتُهُ

يعني أنه يشترط في جواز إفتائه واستفتائه مع كونه عالمًا أن يكون عدلًا أي محافظًا على دينه من كل كبيرة ومن الإصرار على صغيرة وأن يكون فعله مقتفيًا لقوله أي تابعًا له؛ وأما الفاسق فلا يجوز استفتاؤه ولا إفتاؤه في الدين لأنه لا يؤمن أن يدخل فيه ما ليس منه أو يخرج منه ما هو منه.

قال في الهيث الهامع: وإن لم يصل العالم إلى هذه الرتبة يعني الاجتهاد المطلق ففيه مذاهب؛ أحدها: أنه يجوز له الإفتاء إذا كان فقيه النفس حافظًا لمذهبه قادرًا على التفريع والترجيح مطلقًا على مأخذ إمامه وهو الذي اختاره الآمدي وابن الحاجب وحكي عن الأكثرين. والثاني: المنع ولو كان بهذه الصفة. والثالث: الجواز عند عدم المجتهد لا عند وجوده. والرابع: يجوز مطلقًا وإن لم يكن قادرًا على التفريع والترجيح لأنه ناقل. أما العامي إذا عرف حكم حادثة بدليل فليس له الفتيا بها، وقيل يجوز وقيل إن كان نقليًا جاز وإلا فلا، وقيل إن كان دليلها من الكتاب والسنة جاز وإلا فلا.

والاِجتهاديَّاتُ فيها يُفتي ... - ... بالرأي دون غيرِها المُستفتِي

يعني أن مجتهد المذهب يجوز له أن يفتي من استفتاه في المسائل الاجتهاديات بالرأي دون غيرها أي يجوز له الإفتاء باجتهاده في المسائل التي لا نص فيها عن إمامه فيخرجها على المنصوص دون غيرها أي المنصوص لإمامه فلا يجوز له أن يتعدى ويفتي بالاجتهاد. ...

وإنَّما الفتوى بما فيه عمَلْ ... - ... وغيرَهُ يَصُدُّ عنه مَن سألْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت