جميع الناس، لأن العلوم النظرية لا يدركها إلا النزر من الناس؛ ولو كان كل منهما ضروريا لعم العلم جميع الناس لأن العلوم الضرورية لا يختص بها أحد دون أحد بل تعم الناس إذ لا تحتاج إلى نظر وتأمل، وهذا بخلاف الواقع؛ لأن الناس في الواقع على ضربين عالم وجاهل.
والعلمُ ما يُدركهُ العقلُ ولا ... - ... يَرى لما ناقضَه محتملاَ
يعني أن العلم هو ما يدركه العقل ولا يرى محتملا أي احتمالا لنقيضه أي هو إدراك العقل الذي لا يقبل التقيد لكونه ناشئًا عن الحس والعقل كالمتواتر كالعلم بأن مكة موجودة، أو ناشئًا عن الحس والعادة كالعلم بأن الجبل حجر ممن شاهده، والحس يشمل الظاهر والباطن كعلمك بجوعك وعطشك ونحو ذلك من الوجدانيات.
وعكسُه اعتقادٌ إن طابقَ صحْ ... - ... أو لم يُطابِقْ فسادُهُ اتَّضَحْ
يعني أن الاعتقاد عكس العلم لأنه هو حكم الذهن الجازم الذي يقبل التغير كاعتقاد المقلد أن الضحى مندوب. وهو على قسمين: صحيح وفاسد، فالصحيح منه هو ما طابق الواقع في نفس الأمر كاعتقاد المقلد أن الضحى مندوب، والفاسد منه ما خالف الواقع في نفس الأمر كاعتقاد الفلاسفة قدم العالم.
والشكُّ ما كان من الإدراكِ ... - ... مُحْتمِلًا أمرينِ باشتراك
يعني أن الشك هو الإدراك المحتمل للأمرين بالاشتراك أي على السواء من غير ترجيح بينهما كالحاصل من خبر المجهول إذا لم يترجح منه أحد الطرفين أي الصدق وعدمه بمرجح. فالشك حكمان لأنه اعتقاد أن يتقاوم سببهما، وقيل إن الشك ليس من التصديق لأنه التردد في الوقوع وعدمه، وأجيب بأن الشاك حاكم بجواز كل من النقيضين بدلًا عن الآخر.
والتحقيق في الشاك أنه إن نشأ شكه عن تعارض الأدلة فهو حاكم بالتردد، أو لعدم النظر فهو غير حاكم؛ ولهذا الخلاف اختلف في الوقف هل يعدّ قولا أو لا؟
فعلى أن الشك حكم يكون الوقف قولًا، وعلى أنه ليس بحكم فالوقف ليس بقول.
والظَّنُّ ما كان له التَّرجيحُ ... - ... في ذاك والوهمُ هو المرجوحُ
(والظن ما كان له ترجيح. في ذاك) يعني أن الظن هو الإدراك الراجح في الحكم الذي يحتمل غير المظنون احتمالًا مرجوحًا كالحكم بصدق خبر العدل.